تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
والعُجْبُ : الرَّجُلُ يُحِبُّ مُحَادَثَةَ النِّسَاءِ ولا يَأْتِي الرِّيبَة ، وقِيلَ . الذِي يُعْجِبُه القُعُوُدُ مَعَ النِّسَاءِ ومَحَادَثَتُهُن ولا يَأْتِي الرِّيبة أَو تُعْجَبُ النِّسَاءُ به ، ويُثَلَّثُ ، نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ ، ولا اعْتِدَادَ بِمَا نَقَلَه شَيْخُنا الإِنْكَارَ عَنِ الْبَعْضِ . والعُجْبُ : إِنْكَارُ مَا يَرِدُ عَلَيْكَ لِقِلّة اعْتِيَادِه كالعَجَبِ مُحَرَّكَةً وعَنِ ابْنِ الأَعْرَابِيّ : العُجْبُ ( 1 ) : النَّظَرُ إِلَى شَيْءٍ غَيْرِ مَأْلُوفٍ ولا مُعْتَاد ، وجَمْعُهَا ، هَكَذَا في نُسْخَتِنَا ، ولَعَلَّه المُرَادُ بِهِ جَمْعُ الثَّلاَثَة وهو عَجْبُ الذَّنَب والعُجْب بلُغَتَيْهِ أَعْجَابٌ ، أَو الصَّوَابُ تَذْكِيرُ الضَّمِيرِ ، كَمَا فِي غَيْرِ كِتَاب ( 2 ) ، قال : يا عَجَباً للدَّهْرِ ذِي الأَعْجَابِ * الأَحْدَبِ البُرْغُوثِ ( 3 ) ذِي الأَنْيَابِ ويُقَال جَمْع عَجيب عَجَائِبُ مِثْلُ أَفِيلٍ وأَفَائلَ ، وتَبِيعٍ وتَبَائعَ . أَوْ لاَ يُجْمَعَانِ ، قَالَهُ الجَوْهَرِيّ . فَقَوْلُ شَيْخِنا : ولم يَذْكُر عَدَمَ جَمْعِيَّتِه - أَي عَجِيبٍ - غيرُ المُصَنِّف ، غَيْرُ سَدِيدٍ ، بل مُعَارَضَة سَمَاع بعقل ، والعَجَبُ أَنَّه نَقَلَ كَلاَم الجَوْهَرِيِّ فِيمَا بَعْ عِنْدَ مَا رَدَّ عَلَى صَاحِبِ النَّامُوسِ ولَمْ يَتَنَبَّه لَهُ وسَدَّد سَهْم المَلاَمِ عَلَى المُؤَلِّف وَجَد لَهُ . وقد عَجِبَ منْه يَعْجَبُ عَجَباً والاسْمُ العَجِيبَةُ والأُعْجُوبَةُ بالضَّمِّ وتَعَجَّبْتُ مِنْهُ واسْتَعْجَبْتُ مِنْه كعَجِبْتُ مِنْه أَي ثُلاَثِيّاً . في لِسَانِ العَرَبِ : التَّعَجُّب مِمّا ( 4 ) خَفِيَ سَبَبُه ولم يُعْلَم . وقَالَ أَيْضاً : التَّعَجُّب : أَنْ تَرَى الشيءَ يُعْجِبُك تَظُنُّ أَنَّكَ لَمْ تَرَ مِثْلَه . ونَقَل شَيْخُنَا مِنْ حَوَاشِي القَامُوسِ القَدِيمَة حَاصِل ما ذَكَرَه أَهْلُ اللُّغَةِ في هَذَا المَعْنَى : أَنَّ التَّعَجُّبَ ( 5 ) حَيْرَةٌ تَعْرِض لِلإِنْسَانِ عِنْد سَبَبِ جَهْلِ الشَّيْء ، ولَيْسَ هُوَ سَبَاً لَه في ذَاتِه ، بَلْ هُوَ حَالَة بحَسَبِ الإِضَافَة إِلَى مَنْ يَعْرِف السَّبَبَ وَمَنْ لا يَعْرفُه ، ولِهَذَا قَالَ قومٌ : كُلُّ شَيْءٍ عَجَبٌ . وقَال قَوْمٌ : لاَ شَيْءَ عَجَبٌ ، قَالَه الرَّاغِبُ : وَبَعْضُهُم خَصَّ التَّعَجُّبَ بالحَسَنِ فَقَط وقَال بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَة : يُقَالُ أُعْجِبَ ( 6 ) فلانٌ وبِرَأْيه فهو مُعْجَبٌ بِهِمَا والاسْمُ العَجَبُ ، ولا يَكُونُ إِلاّ في المُسْتَحْسَن ، وتَعَجَّبَ مِنْ كَذَا ، والاسْمُ العَجَب ( 7 ) وَلاَ يَكُونُ إِلاَّ فِي المُسْتَحْسَنِ . واسْتَعْجَبَ مِنْ كَذَا ، والاسْمُ العَجَبُ مُحَرَّكَه وَيَكُونُ في الحَسَنِ وغَيْرِه . قُلْتُ : هَذَا التَّفْصِيلُ حَسَنٌ إِلاَّ أَنَّ العُجْبَ بالضَّمِّ الَّذِي في الوَجْهِ الأَوّلِ إِنَّمَا هُوَ بمَعْنَى الزَّهْوِ والتَّكَبُّرِ ، وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَحْسَنٍ في نَفْسِه ، كما عَرّفْنَاه آنفاً . ونَقَلَ شَيْخُنَا أَيَضاً عَن بَعْضِ أَئِمَّةِ النُّحَاةِ : التَّعَجُّب : انْفِعَالُ النَّفْسِ لزِيَادَة وَصْفٍ في المُتَعَجَّبٍ مِنْه ، نَحْو : ما أَشْجَعَه . قال : وما وَرَدَ في القرآنِ ، مِنْ ذَلِك ( نَحْو أَسْمِعْ بِهِم وأَبْصِرْ ) ( 8 ) فإِنَّما هُوَ بالنَّظَر إِلَى السَّامِع ، والمَعْنَى : لو شَاهَدْتَهم لَقُلْتَ ذلك مُتَعَجِّباً مِنْهم . انتهى ( 9 ) . وَعَجَّبْتُه بالشَّيْءِ تَعْجِيباً أَي نَبّهْتُه عَلَى التَّعَجُّبِ منه . والاسْتِعْجَاب : شِدَّةُ التَّعَجُّبِ ، كذا في الأَسَاسِ ( 10 ) ولِسَان العَرَبِ ، قال : ومُسْتَعْجِبٍ مِمَّا يَرَى مِنْ أَنَاتِنَا ( 11 ) * ولو زَبَنَتْهُ الحَرْبُ لم يَتَرَمْرَمِ وقولهم : مَا أَعْجَبَه بِرَأْيِه ، شَاذٌّ لا يُقَاسُ عَلَيْه ، أَي لِبِنَائِه مِنَ المَجْهُول كَمَا أَزْهَاهُ وما أَشْغَلَه ، والأَصْلُ في التَّعَجُّب أَن لا يُبْنَى إِلاَّ مِنَ المَعْلُومِ . والتَّعَاجِيبُ : العَجَائِبُ لا وَاحِدَ لَهَا من لَفْظِهَا . وفي النَّاموس : الأَظْهَرُ أَنَّهَا الأَعَاجِيبُ ، وَهَذَا يَدُلُ على قِلَّة اطِّلاعِه على النَّقْل ، وقد أَسْبَقْنَا في المَطَايِب ما يُفْضِي إِلَى العَجَائِب ، وقد نَبَّه عَلَى ذَلِكَ شَيْخُنَا في حَاشِيتَه وكَفَانا مَؤونَةَ الرَّجِّ عَليْهِ ، عَفَا اللهُ عَنْهُمَا وأَنْشَدَ في الصَّحَاحِ وغَيْره : وَمِنْ تَعَاجِيب خَلْقِ اللهِ غَاطِيَة * يُعْصَرُ مِنْهَا مُلاَحِيٌّ وغِرْبِيبُ
هامش
( 1 ) ضبط اللسان : العجب . ( 2 ) في اللسان : وجمع العجب أعجاب . ( 3 ) عن اللسان ، وبالأصل " البرعوث " . ( 4 ) عن اللسان ، وبالأصل " ما " . ( 5 ) عبار الراغب : حالة تعرض للإنسان عند الجهل بسبب الشيء . ( 6 ) عن اللسان ، وبالأصل " عجب " . ( 7 ) في الصحاح : العجب بالضم . ( 8 ) سورة مريم الآية 38 . ( 9 ) كذا في الصحاح . ( 10 ) في الأساس : الاستعجاب : فرط التعجب . ( 11 ) عن اللسان ، وبالأصل : " إناثنا " والأناة الحلم والوقار كما في القاموس .