الزَّيْدِيَّة أَبُو البَركَات عُمرُ بْن إِبْرَاهِيمِ الحُسَيْنيّ .
* ومِمَّا لَمْ يَذْكُرْه المُؤَلِّف :
قَوْلُهم في المَثَلِ : أَعَقُّ مِنْ ضَبٍّ لأَنَّه رُبَّما أَكَلَ حُسُولَه .
وقَوْلُهُم : لاَ أَفْعَله حَتَّى يَرِدَ الضَّبُّ المَاءَ لأَنَّ الضَّبَّ لا يَشْرَبُ مَاءً ( 1 ) .
ومِنْ كَلاَمِهِم الَّذِي يَضَعُونَه عَلَى أَلْسِنَةِ الْبَهَائِم قَالَتِ السَّمَكَة : وِرْداً يَا ضَبُّ ، فقال :
أَصْبَحَ قَلْبِي صَرِدَا * لا يَشْتَهِي أَنْ يَرِدَا
إِلا عَرَاداً عَرِدَا ( 2 ) * وصِلِّيَاناً بَرِدا ( 3 )
وعَنْكَثاً مُلْتَبِدَا ( 4 )
والضَّبُّ يُكْنَى أَبَا حِسْل .
والعَرَبُ تُشَبِّه كَفَّ البَخِيل إِذَا قَصَّر عَنِ الْعَطَاءِ بكَفِّ الضَّبِّ ، ومِنْه قَوْلُ الشَّاعر :
مَنَاتِينُ أَبْرَامٌ كَأَنَّ أَكُفَّهم * أَكُفُّ ضِبَابٍ أُنْشِقَتْ في الحَبَائِل
وفي الأَسَاسِ ، في المجاز : يُقَالُ : فُلاَنٌ كَفُّ الضَّبِّ ، أَي بَخِيلٌ . وكَفُّ الضَّب مَثَلٌ في القِصَر والصِّغَر ، انتهَى .
وفي حَدِيثِ أَنَس : " إِنَّ الضَّبَّ ليَمُوتُ هُزَالاً ( 5 ) في جُحْرِه بذَنْبِ ابْنِ آدَم " أَي يَحْتَبِسُ ( 6 ) المَطَر عَنْه بشُؤْم ذُنُوبِهِم ، وإِنَّما خَصَّ الضَّبَّ لأَنَّه أَطْوَلُ الْحَيَوَانِ نَفْساً وأَصْبَرُها عَلَى الجَوعِ . ويُرْوَى إِنَّ الحَبَارَى بدل الضَّبِّ ؛ لأَنَّها أَبْعَدُ الطَّيْرِ نَجْعَةً .
وعن أَبي عمرو : ضَبْضَبَ إِذَا حَقَدَ .
وفي الحَدِيثِ : " إِنَّمَا بَقِيَت مِنَ الدُّنْيَا مِثْلُ ضَبَابَةٍ " يَعْنِي في القِلَّةِ وسُرْعَةِ الذَّهَابِ . قَال أَبُو مَنْصُور :
الذي جَاءَ في الحَدِيث : إِنَّمَا بَقِيَت مِنَ الدُّنْيَا صُبَابَةٌ كصُبابة الإِنَاء . بالصَّادِ المُهْمَلَة ، هكذا رواه أَبو عُبَيْد ( 7 ) وغَيْره . وفي حَدِيثٍ آخر : ما زَال مُضِبّاً مُذِ اليَوْمِ أَي إِذَا تَكَلَّم ضَبَّتْ لِثَاتُه دَماً . وفي المَثَل : أَتَعَلِّمُنِي بِضَبٍّ أَنَا حَرَشْتُه إِذَا أَخْبَره بأَمْر هُو صَاحِبُه ومُتَوَلِّيه ، وهو مجاز كما في الأَسَاسِ .
[ ضرب ] : ضَرَبَه يَضْرِبُه ضَرْباً ، والضَّرْب مَعْروفٌ وضَرَّبَه مُشَدَّداً وهو ضَارِبٌ وضَرِيبٌ كأَمِيرٍ وضَرُوبٌ كَصَبُور وضَرِبٌ كَكَتِفٍ ومِضْرَبٌ بكسر الميم كَثِيرَه أَي الضَّرْب أَو شَدِيدُه ومَضْرُوبٌ وضَرِيبٌ كِلاَهُمَا بِمَعْنَىً . وقَدْ جَمعَ المُؤَلِّفُ بَيْنَ هَذِه الصِّفَاتِ دُونَ تَمْيِيز بَيْنَ فَاعِل أَو مَفْعُولٍ أَو صِفَةٍ مُشَبَّهَةٍ أَوْ أَسمَاءِ مُبَالَغَةٍ ، وفي نَمَطٍ وَاحِدٍ ، وهو نَوْعٌ من التَّخْلِيطِ يَنْبَغِي التَّنْبِيهُ لَهُ ، كَذَا قَالَه شَيْخُنَا .
والمِضْرَبُ والمِضْرَابُ بَكَسْرِهِما جَمِيعاً : ما ضَرِبَ بِهِ . وضَرُبَتْ يَدُه كَكَرُمَ : جَادَ ضَرْبُها .
ومِنَ الْمَجَازِ : ضَرَبَت الطَيرُ تَضْرِبُ : ذَهَبَت والطَّيْرُ الضَّوَارِبُ التي تَبْتَغِي أَي تَطْلُب الرِّرْقَ . وفي لسان العرب : هي المُخْتَرِقَاتُ في الأَرْض الطَّالِبَاتُ أَرزَاقَها .
ومن المَجَازِ : ضَرَبَ عَلى يَدَيْه : أَمْسكَ ، وضَرَبَ بيَدِه إِلَى كَذَا : أَهْوَى . وضَرَبَ على يَده : كَفَّه عَن الشَّيْء . وضَرَبَ عَلَى يَدِ فُلاَنٍ إِذَا حَجَر عَلَيْه . وعن اللَّيْثِ : ضَرَبَ يَدَهُ إِلَى عَمَل كَذَا ، وضَرَب على يَدِ فُلاَنٍ إِذَا مَنَعَه مِنْ أَمْرٍ أَخَذَ فِيه كقَوْلِك : حَجَر عَلَيْه . وفي حَدِيثِ ابْن عُمَر : وأَرَدْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى يَدِه أَي أَعْقِدَ مَعه البَيْعَ ؛ لأَنَّ مِنْ عَادَةِ المُتَبَايِعَين أَن يَضَع [ أَحَدُهما ] ( 8 ) يَدَه في يَد الآخر عند عَقْدِ التَّبَايُع .
قلت : وفي الأَسَاس في بَابِ المَجَاز : ضَرَبَ عَلَى يَدِه : أَفْسَدَ عَلَيْه مَا هُو فِيهِ ( 9 ) . وضَرَبَ القَاضِي على يَدِه : حَجَرَه
هامش
( 1 ) في اللسان : لا يقرب الماء .
( 2 ) عن اللسان وحياة الحيوان للدميري ، وبالأصل " عرارا " وبهامش المطبوعة المصرية : " قوله إلا عرارا كذا بخطه والذي في الصحاح والتكملة عرادا بالدال المهملة وهو الصواب . قال الجوهري في ماد ع ر د والعراد نبت من الحمض قال الساجع : إلا عرادا عردا " .
( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قال في التكملة بردا تصحيف من القدماء فتبعهم الخلف والرواية زردا وهو الريع الازدراد أي الابتلاع ذكره أبو محمد الأعرابي .
( 4 ) في حياة الحيوان : عنكشا تصحيف .
( 5 ) عن النهاية ، وبالأصل " هزلا " .
( 6 ) النهاية واللسان : يحبس .
( 7 ) انظر غريب الحديث للهروي 2 / 262 والفائق 1 / 348 .
( 8 ) زيادة عن اللسان .
( 9 ) في الأساس : أفسد عليه أمرا أخذ فيه .