تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
الذي يَسِيلُ من أَنْفِ ( 1 ) الإِنْسَانِ ، والمِعْزَى ، فكانَ حَقُّهُ أَن يَذْكُرَه ويتعقّبَه تبعاً لابن بَرِّيّ لأَنه يتبعه في غالب تعقُّبَاتِه ، أَو يذكُرَه ويُبْقِيَه اقْتِفَاءً لأثَرِ الجوهريّ ، لأَنه صحَّ عنده ، أَمَّا تركُه مع وجوده في الصحاح ، وخصوصاً مع البَحْثِ فإنه بمَعْزِل فيه عن التحقيق انتهى ، قُلْتُ : ومِثْلُه في المُزْهر للسيوطيّ ، والذي في لسان العرب ما نصُّه : ورأَيت في نسخٍ متعدّدة من الصحاح حواشيَ منها ما هو بخطّ الحافظ الصَّلاَحِ المُحَدِّث رحمه الله ما صُورته : حاشية من خط الشيخ أَبي سَهْلِ الهَرَوِيِّ قال : هكَذَا في الأَصل بخطّ الجوهَرِيّ ، قال : وهو تَصْحِيفٌ ، والصوابُ : الذُّنَانَي ( 2 ) : شِبْهُ المُخَاطِ يَقَع من أُنُوفِ الإِبِلِ بِنُونَيْنِ بينهما أَلفٌ ، قال : وهكذا قَرَأْنَاه على شيخنا أَبِي أُسَامةَ جُنَادَةَ بنِ محمد الأَزْدِيِّ . وهو مأْخوذٌ مِنَ الذَّنِينِ ، ثم قال صاحبُ الحاشيةِ : وهذَا قد صَحَّفَه الفرّاءُ أَيضاً ، وقد ذكر ذلك فيما رَدَّ عليه من تَصْحِيفِه ، وهذا ممّا فات الشيخَ ابنَ بَرِّيٍّ ولم يذكره في أَماليه ، انتهى . ويقالُ : اسْتَذْنَبَ فلاناً إذَا تَجَنَّاهُ ، وقال ابن الأَعْرَابيّ : المِذْنَبُ كمِنْبَرٍ : الذَّنَبُ الطَّوِيلُ . والذُّنَابَةُ بالضَّمِّ : مَوْضِعٌ باليَمَنِ ، نقله الصاغانيّ هكذا ، وقد تَقَدَّم في المهملة أَيضاً ، والذُّنَابَةُ أَيضاً : موضعٌ بالبَطَائِحِ .
[ ذوب ] : ذَابَ يَذُوبُ ذَوْباً وَذَوَبَاناً ، مُحَرَّكَةً : ضِدُّ وفي لسان العرب : نَقِيضُ جَمَدَ ومن المجاز : ذَابَ دَمْعُهُ ، وله دُمُوعٌ ذَوَائِبُ ، ونَحْنُ لاَ نَجْمُدُ في الحَقِّ وَلاَ نَذُوبُ في البَاطِلِ ، وهَذَا الكَلاَمُ فيه ذَوْبُ الرُّوحِ ، كذا في الأَساس . وأَذَابَهُ غَيْرُه وأَذْيَبَهُ وذَوَّبَه وأَذَابَهُ الهَمُّ والغَمُّ . وذَابَتْ حَدَقَتُهُ : هَمَعَتْ ، وذَابَ جِسْمُهُ : هُزِلَ ، يُقَالُ : ثَابَ ( 3 ) بَعْدَ ما ذَابَ ، وكُلُّ ذلك مجازٌ ومن المجاز أَيضاً : ذَابَتِ الشَّمْسُ : اشْتَدَّ حَرُّهَا قال ذو الرمة : إذَا ذَابَتِ الشَّمْسُ اتَّقَى صَقَرَاتِهَا * بِأَفْنَانِ مَرْبُوعِ الصَّرِيمَةِ مُعْبِلِ وذَاب ، إذَا سَالَ ، قَال الراجز : * وَذَابَ لِلشَّمْسِ لُعَابٌ فَنَزَلْ * ويقال : ذَابَتْ حَدَقَةُ فُلاَنٍ ، إذَا سَالَتْ ، وذَابَ ، إذَا دَامَ ، وفي لسان العرب : قَامَ عَلَى أَكْلِ الذَّوْبِ ، وهو العَسَل ، وذَابَ الرَّجُلُ ، إذا حَمُقَ بَعْدَ عَقْلٍ وظَهَرَ فيه ذَوْبَةٌ أَي حَمْقَةٌ ويقال في المثل : " مَا يَدْرِي أَيُخْثِرُ أَمْ يُذِيبُ " وذلك عندَ شِدَّةِ الأَمْرِ ، قال بِشْرُ بنُ أَبِي خَازِمٍ : وكُنْتُمْ كَذَاتِ القِدْرِ لَمْ تَدْرِ إذْ غَلَتْ * أَتُنْزِلُهَا مَذْمُومَةً أَمْ تُذِيبُهَا ( 4 ) أَي لا تَدْرِي أَتَتْرُكُهَا خَاثِراً ( 5 ) أَمْ تُذِيبُهَا ، وذلك إذَا خَافَتْ ( 5 ) أنْ يَفْسُدَ الإِذْوَابُ ، وسيأْتِي مَعْنَى الإِذْوَابِ وقيلَ : هو من قولِهِم : ذَابَ لِي عَلَيْه حَقٌّ ( 6 ) : وَجَبَ وَثَبَتَ ، وذَابَ . عَلَيْهِ منَ الأَمْرِ كَذَا ذَوْباً : وَجَبَ ، كَمَا قالُوا : جَمَدَ وَبَرَد ، وقال الأَصمعيُّ : هُوَ مِنْ ذَابَ : نَقِيضُ جَمَدَ ، وأَصلُ المَثَلِ في الزُّبْدِ ، وفي حديث عَبْدِ اللهِ " فَيَفْرَحُ المَرْءُ أَنْ يَذُوبَ لَهُ الحَقُّ " أَي يَجِبَ ، وهو مجازٌ وقال أَبو الهَيْثَمِ : يُذِيبُهَا : يُبْقِيهَا ( 7 ) ، من قولك : مَا ذَابَ في يَدِي شيْءٌ ، أَي مَا بَقِيَ ، وقال غيرُه يُذِيبُهَا : يُنْهِبُهَا ( 8 ) ، وذّابَ عَلَيْهِ المَالُ أَي حَصَلَ ، ومَا ذَابَ في يَدِي منه خَيْرٌ أَي مَا حَصَلَ ، واسْتَذَبْتُهُ : طَلَبْتُ منه الذَّوْبَ عَلَى عَامَّةِ ما يَدُلُّ عليه هذا البِنَاءُ ، ومن المجاز : هَاجِرَةٌ ( 9 ) ذَوَّابَةٌ : شَدِيدَةُ الحَرِّ قال الشاعر : وظَلْمَاءَ مِنْ جَرَّى نَوَارِ سَرَيْتُهَا * وهَاجِرَةٍ ذَوَّابَةٍ لاَ أَقِيلُهَا والذَّوْبُ : العَسَلُ عَامَّةً ، أَو هو ما في أَبْيَاتِ النَّحْلِ من العَسَلِ خاصَّةً أَو ما خَلَصَ مِنْ شَمْعِه ومُومِهِ قال المُسَيَّبُ بن عَلَسٍ :
هامش
( 1 ) اللسان : فم الانسان . ( 2 ) عن اللسان ، وبالأصل " الزناني " . ( 3 ) عن الأساس ، وبالأصل " تاب " . ( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله وكنتم أنشده الجوهري فكانوا وفي الصحاح أتتركها بدل أتنزلها . ( 5 ) في اللسان : " خاثرة . . . . خافت " . ( 6 ) في إحدى نسخ القاموس : " حق كذا " وفي اللسان : " من الحق كذا " . ( 7 ) اللسان : تذيبها تبقيها . . . تذيبها : تنهبها . ( 8 ) عن الأساس . وبالأصل " هناجرة " . ( 9 ) اللسان : الذي خلص .