لَفَعَلَ " هو جمع ذَهَبٍ كَبَرَقٍ وبِرْقَانٍ ، كِلاَهُمَا عن النِّهَايَة لابن الأَثير ، والضَّمُّ وحْدَه عن المصباح للفَيوميّ ، وأَذْهَبَهُ : طَلاَهُ بِهِ أَي الذَّهَبِ كَذَهَّبَهُ مُشَدَّداً ، والإِذْهَابُ والتَّذْهِيبُ واحِدٌ ، وهو التَّمْوِيهُ بالذَّهَبِ فَهُوَ مُذْهَبُ وكُلُّ مُمَوَّهٍ بالذَّهَبِ فَقَدْ أُذْهِبَ ، والفاعل مُذْهِبٌ ، قال لبيد :
أَوْ مُذْهَبٌ جَدَدٌ على أَلْوَاحِهِ * أَلنَّاطِقُ المَبْرُوزُ والمَخْتُومُ ( 1 )
وشيءٌ ذَهِيبٌ : مُذْهَبُ ، قال أَبُو منصور : أُرَاهُ عَلَى تَوَهُّمِ حَذْفِ الزِّيَادَةِ قال حُمَيْدُ بن ثَوْرٍ :
مُوَشَّحَة الأَقْرَابِ أَمَّا سَرَاتُهَا * فَمُلْسٌ وَأَمَّا جِلْدُهَا فَذَهِيبُ
والمَذَاهِبُ : سُيُورٌ تُمَوَّهُ بالذَّهَبِ ، وقال ابن السكيت في قول قَيْس بنِ الخَطِيمِ : أَتَعْرِفُ رَسْماً كاطِّرَادِ المَذَاهِبِ المَذَاهِبُ : جُلُودٌ كانَتْ تُذْهَبُ ، وَاحِدُهَا مُذْهَبٌ ، تُجْعَلُ فيه خُطُوطٌ مُذْهَبَةٌ فَتَرَى ( 2 ) بَعْضَها في إثْرِ بَعْضٍ ، فكَأَنَّهَا مُتَتَابِعَةٌ ، ومنه قول الهُذَلِيّ :
يَنْزِعْنَ جِلْدَ المَرْءِ نَزْ * عَ القَيْنِ أَخْلاَقَ المَذَاهِبْ
يقول : الضِّبَاعُ يَنْزِعْنَ جلدَ القَتِيلِ كما يَنْزِعُ القَيْنُ جِلْدَ ( 3 ) السُّيُوفِ ، قال : ويقال : المَذَاهِبُ : البُرُودُ المُوَشَّاةُ ، يقال : بُرْدٌ مُذْهَبٌ ، ويقال : ذَهَّبْتُ الشيءَ فهو مُذَهَّبٌ إذا طَلَيْتَه بالذَّهَبِ . وفي حديث جرير " وذكر الصدقة ( 4 ) حَتَّى رَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم يتهلَّل ( 4 ) كَأَنَّهُ مُذْهَبَةٌ " قال ابن الأَثير : كذا جاءَ في سنن النَّسائيّ ، وبعض طُرُقِ مُسلمِ ، هو من الشيءِ المُذْهَبِ أَي المُمَوَّه بالذَّهَبِ قال : والرواية بالدال المهملة والنون .
والذَّهَبِيُّونَ مِنَ المُحَدِّثِينَ جَمَاعَةٌ منهم : أَبُو الحُسَيْنِ عُثْمَانُ بنُ مُحَمَّدٍ ، وأَبُو الوَلِيدِ سُلَيْمَانًُ بنُ خَلَفٍ البَاجِيّ ، وأَبُو طَاهِرٍ محمدُ بنُ عبدِ الرحمن المُخْلص الأُطْرُوشُ ، وأَبُو الفَتْحِ عُمَرُ بنُ يعقوبَ بنِ عُثْمَانَ الإِرْبِليّ ، وشاهِنْشَاه بنُ عبدِ الرَّازقِ ( 5 ) بنِ أَحمدَ العامِرِيّ .
ومن المتأَخرينَ : حافظُ الشأْمِِ محمدُ بن عثمانَ قايماز شيخ المصنِّف ، وغيرهم ، رضي الله عنهم أَجمعين .
وَتَلُّ الذَّهَبِ مِنْ إقْليمِ بُلْبَيْسَ ، وخَلِيجُ الذَّهَبِ في إقْلِيمِ الأُشْمُونَيْنِ ، وجَزِيرَةُ الذَّهَبِ : اثْنَتَانِ : إحْدَاهُمَا في المزاحمتين ( 6 ) .
وَذَهِبَ الرَّجُلُ كَفرِحَ يَذْهَبُ ذَهَباً فهو ذَهِبٌ وحكى ابنُ الأَعرابيّ ذِهِبَ بِكَسْرَتَيْنِ قال أَبو منصور : وهذا عِنْدَنَا مُطَّرِدٌ ، إذا كان ثانِيهِ حَرْفاً من حروفِ الحَلْقِ وكانَ الفِعْلُ مكسورَ الثانِي وذلك في لُغَةِ بَنِي تميمٍ ، وسَمِعَه ابنُ الأَعْرَابِيّ فَظَنَّه غيرَ مُطَّرِدٍ في لُغَتِهِم فلذلكَ حكاهُ : هَجَمَ فِي المَعْدِنِ على ذَهَبٍ كَثِيرٍ فَرَآهُ فَزَالَ عَقْلُهُ وَبَرِقَ بَصَرُهُ من كثرة ( 7 ) عِظَمِهِ في عَيْنِه ، فلم تَطْرِفْ ( 8 ) ، مُشْتَقٌّ من الذَّهَبِ قال الراجز :
ذَهِبَ لَمَّا أَنْ رَآهَا تُزْمُرَهْ ( 9 ) وقَالَ يَا قَوْمِ رَأَيْتُ مُنْكَرَهْ
شَذْرَةَ وَادٍ رَأَيْتُ الزُّهَرَهْ
والذِّهْبَةُ بالكسر : المَطْرَةُ واحدةُ الذِّهَابِ ، وحكى أَبو عُبيد عن أَصحابه الذِّهَابُ : الأَمْطَارُ الضَّعِيفَةُ ، أَو الجَوْدُ ، ج ذِهَابٌ قال الشاعر :
تَوْضَّحْنَ في قَرْنِ الغَزَالَةِ بَعْدِما * تَرشَّفْنَ دِرَّاتِ الذِّهَابِ الرَّكَائِكِ
وأَنشد الجوهريّ للبَعِيثِ :
وَذِي أُشُرٍ ( 10 ) كَالأُقْحُوَانِ تَشُوفهُ * ذِهَابُ الصَّبَا والمُعْصِرَاتُ الدَّوَالِحُ
وأَنشد ابنُ فارس في المجمل قولَ ذي الرّمة يصف رَوْضَةً :
هامش
( 1 ) ويروى : على ألواحهن الناطق ، وإنما عدل عن ذلك بعض الرواة استيحاشا من قطع ألف الوصل ، وهذا جائز عند سيبويه في الشعر ، ولا سيما في الإنصاف ، لأنها مواضع فصول .
( 2 ) اللسان : فيرى .
( 3 ) اللسان : خلل .
( 4 ) زيادة عن النهاية .
( 5 ) في المطبوعة الكويتية " الرازق " .
( 6 ) بهامش المطبوعة المصرية : " كذا بخطه ولم يذكر الثانية " .
( 7 ) زيادة عن اللسان .
( 8 ) اللسان : يطرف .
( 9 ) الصحاح واللسان : ثرمله .
( 10 ) عن الصحاح ، وبالأصل " وذي أثر " .