وكذلك الذي لا يَزُمُّ لِسَانَه ويَهْجُو الناسَ ويَذُمُّهُم ربَّمَا كان ذلك سبَباً لحَتْفِه . وفي أَمْثَال أَبي عُبَيْدٍ : " المِكْثَارُ حَاطِبُ ( 1 ) ليلٍ " وأوَّل من قاله أَكْثَمُ بنُ صَيْفِيّ ، أَورده المَيْدانِيُّ في حَرْف المِيمِ ، الثَّعالبيُّ في المُضَاف والمَنْسُوبِ .
واحْتَطَبَ البَعِيرُ : رَعَى دِقَّ الحَطَبِ ، قال الشاعر ، وذَكَرَ إبِلاً :
إنْ أَخْصَبَتْ تَرَكَتْ ما حَوْلَ مَبْرَكِها * زَيْناً وتُجْدِبُ أَحْيَاناً فَتَحْتَطِبُ
وبَعِيرٌ حَطَّاب : يَرْعَاهُ ، وَلاَ يكونُ ذلكَ إلاَّ من صِحَّةٍ وفَضْلِ قُوَّةٍ ، والأَنْثَى : حَطَّابَةٌ .
والحِطَابُ كَكِتَابٍ : هو أَنْ يُقْطَعَ الكَرْمُ حَتَّى يَنْتهِيَ إلى حَدِّ ما جَرَى فيه المَاءُ .
ومن المَجَازِ اسْتَحْطَبَ العِنَبُ : احْتَاجَ أَنْ يُقْطَعَ شيءٌ من أَعَالِيهِ .
وفي الأَساس : وأَحْطَبَ عِنَبُكُمْ واسْتَحْطَبَ : حَانَ أَنْ يُقْنَبَ ( 2 ) انتهى . وحَطَبُوهُ : قَطَعُوه ، وأَحْطَبَ الكَرْمُ : حَانَ أَنْ يُقْطَعَ منه الحَطَبُ ، وقال ابن شُمَيل : العِنَبُ كُلَّ عَامٍ يُقْطَعُ من أَعَالِيه شيءُ ، ويُسَمّى ما يُقْطَعُ منه الحِطَابُ ، يقال : قَدِ اسْتَحْطَبَ عِنَبُكُمْ فاحْطِبُوه حَطْباً ، أَي اقْطَعُوا حَطَبَه .
والمِحْطَبُ : المِنْجَلُ الذي يُقْطَعُ به .
ومن المجاز حَطَبَ فلانٌ بِهِ أَي سَعَى ومنه قولُه تعالى " وامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الحَطَبِ " ( 3 ) قيل : هو النَّمِيمَةُ ، وقيل : إنها كانت تَحْمِلُ الشَّوْكَ شَوْكَ العِضَاهِ فَتُلْقِيهِ على طَرِيقِ سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال الأَزْهَرِيّ : جاءَ في التفسير أَنَّهَا أُمُّ جَمِيلٍ ، وكانت تَمْشِي بالنَّمِيمَةِ ، ومن ذلك قولُ الشاعر :
مِنَ البِيضِ لَمْ تُصْطَدْ عَلَى ظَهْرِ لأْمَةٍ * ولَمْ تَمْشِ بَيْنَ الحَيِّ بالحَطَبِ الرَّطْبِ
يَعْنِي بالحَطَبِ الرَّطْبِ : النَّمِيمَةَ .
والأَحْطَبُ ، قال الجوهريّ : هو الرَّجُلُ الشَّدِيدُ الهُزَالِ ، كالحَطِبِ ، كَكَتِفٍ ، أَو هو المَشْؤُومُ ، وفي بعض النسخ : المَوْسُومُ ، وهيَ حَطْبَاءُ .
ومن المجاز : حَطَبَ في حَبْلِهِمْ يَحْطِبُ : نَصَرَهُمْ وأَعَانَهُم ، وإنَّكَ تَحْطِبُ في حَبْلِه وتَمِيلُ إلى
هَوَاهُ ، كما في الأَساس .
والحَطُوبَةُ : شِبْهُ حُزْمَةٍ من حَطَبٍ ، وهي الضِّغْثُ .
وحُوَيْطِبُ بنُ عَبْدِ العُزَّى القُرَشيُّ العَامِرِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ وقيل أَبو الإصْبَعِ وحَاطِبُ بنُ أَبِي بَلْتَعَةَ عمرو بن عُمَيْرِ بنِ سَلَمَةَ اللَّخْمِيُّ ، حلِيفُ بَنِي أَسَدِ بن عبدِ العُزَّى ، وهو المُرَادُ من قولهم : " صَفْقَةٌ لَمْ يَشْهَدْهَا حاطِبٌ " وكان حَازِماً ، صَحَابِيَّانِ وحاطِبُ بنُ عَمْرِو بن عَتِيكٍ الأَنْصَارِيُّ الأَوْسِيُّ ، وحاطِبُ بنُ الحارِث ، وحاطبُ بن عَمرو ( 4 ) ، وحاطبُ بنُ عبد العزى ( 5 ) العَامِرِيَّانِ ، القُرَشِيُّونَ ، وحاطبُ بن الحارث بنِ قَيْسٍ ، وإليهِ نُسِبَتْ حَرْبُ حَاطِب ، كانت بين الأَوْسِ والخَزْرَجِ ، قاله السُّهيْلِيُّ في الرَّوْضِ الأُنفِ .
وحطَّابُ بنُ حَنَشٍ الجُهَنِيُّ كَقَصَّابٍ ، فَارِسٌ مَشْهُورٌ وحطَّاب ابنُ الحَارِثِ بنِ مَعْمَرٍ الجُمَحِيُّ ، هَاجَرَ مع أَخِيهِ حاطِبٍ إلى الحَبَشَةِ فماتَ في الطريق ، رضي الله عنه ، وابنُه عبد الحميد بنُ حَطَّابٍ له ذِكْرٌ صَحَابِيٌّ ، أَو هو بالخَاءِ المُعْجَمَةِ ، القَوْلانِ حكَاهُمَا الحُفَّاظُ وصحَّحُوا أنَّهُ بالحَاءِ المُهْمَلَةِ ، وهو قُرَشِيٌّ جُمَحِيٌّ ، كما في الإِصَابَةِ وحَطَّابٌ التَّمِيمِيُّ اليَرْبُوعِيُّ ذَكَرَهُ الحَافِظُ ، ويُوسُفُ بنُ حَطَّابٍ المَدَنِيُّ شَيْخُ شَبَابةَ ، هكذا ذَكره الحافظُ ، وعَبْدُ السَّيِّدِ بنُ عَتَّابٍ الحَطَّابُ مُقرِئ العِرَاقِ قَرَأَ على أَبي العَلاَءِ الوَاسِطِيّ وغيرِه ، وعَبْدُ اللهِ بنُ مَيْمُونٍ الحَطَّابُ شَيْخٌ لِلإِمَامِ أَحْمَدَ ابنِ حَنْبَلٍ ، رضي الله عنه ، روى عنه في الزُّهْدِ ، وهو يَرْوِي عن أَبِي المُلَيْحِ الرَّقِّيّ .
وفَاتَه مُحَمَّدُ بنُ عبدِ الله الحَطَّابُ ، رَوَى عنه أَبو حَفْصِ بنُ شاهينَ في مُعْجمِه وأَبو طاهرِ بنُ أَحْمَدَ بنِ قَيْدَاسٍ الحَطَّابُ ، شيخٌ للسِّلَفيّ ، والحسَنُ بنُ عبد الرَّحمن الحَطَّابُ شيخٌ لأَبِي إسحاقَ الحبَّال ، وسالِمُ بنُ أَبِي بكرٍ
هامش
( 1 ) في الفاخر : كحاطب ليل .
( 2 ) عن الأساس ، وبالأصل " يعنب " .
( 3 ) سورة المسد الآية 4 .
( 4 ) هو حاطب بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود . . . بن عامر بن لؤي .
( 5 ) هو حاطب بن عبد العزي بن أبي قيس بن عبد ود . . . بن عامر بن لؤي .