القَعْوِ والبَكْرَةِ وهو مِثْلُ المَرَس ، تقول حَضِبَتِ البَكْرَةُ كَسَمِعَ ومَرِسَتْ ، وتَأْمُرُ فَتَقُولُ : أَحْضِبْ بمَعْنَى أَمْرِسْ أَيْ رُدَّ الحَبْلَ إلى مَجْرَاهُ وروى الأَزهريّ عن الفِرَاءِ : الحَضْبُ بالفَتْحِ : سُرْعَةُ أَخْذِ الطَّرْقِ بالفَتْحِ الرَّهْدَنَ إذا نقَرَ الحَبَّةَ والطَّرْقُ : الفَخُّ ، والرَّهْدَنُ : القُنْبَرُ ( 1 ) ، كذا في لسان العرب ، وبه عَبَّر جماعةٌ من أئمة اللغة ، ثم فَسَّرُوا ، وليس المصنفُ بمُبْدِعٍ لهذه العبارةِ حتَّى يُقيمَ عليه شيخُنَا النَّكِيرَ والنفِيرَ ، فإن كان ، فعلى الأَزهريِّ والفَرَّاءِ وكما يَدِينُ الفَتَى يَدَانُ ، وليس مِن الجَزَاءِ مَفَرُّ .
والحَضَبُ مُحَرَّكَةً لُغَةٌ في الحَصَبِ ، ومنه قرأ ابن عباس " حَضَبُ جَهَنَّمَ " مَنْقُوطَةً ، وقال الفراء : يُرِيدُ الحَصَبَ ، والحَضَبُ : الحَطَبُ في لُغَةِ اليَمَنِ وقد يُسَكَّن ، وقيل : هو كُلُّ ما أُلْقِيَ في النارِ من حَطَبٍ وغيرِه يُهَيِّجُهَا به وحَضَبَ النَّارَ يَحْضِبُهَا : رَفَعَهَا ، أَو حَضَبَ ( 2 ) النَّارَ إذا خَبَتْ ثُمَّ أَلْقَى ( 3 ) عَلَيْهَا الحَطَبَ لِتَقِدَ ، عن الكسائيّ ، كأَحْضَبهَا ، والمِحْضَبُ المِسْعَرُ وهو عُودٌ تُحَرَّكُ به النَّارُ عند الاتِّقَادِ ( 4 ) ، قال الأَعْشى :
فَلاَ تَكُ في حَرْبِنَا مِحْضَباً * لِتَجْعَلَ قَوْمَكَ شَتَّى شُعُوبَا
وكذلك في المُجْمَل ، قالَهُ شَيْخُنَا ، وقال الفراء : هو المِحْضَبُ والمِحْضَاءُ ( 5 ) والمِحْضَجُ والمِسْعَرُ بمعنًى واحدٍ وحكَى ابنُ دريدٍ عن أَبي حاتمٍ ، قال : يُسَمّى المِقْلَى المِحْضَبَ ، كذا في لسان العرب وأَحْضَبَ مِثْلُ حضب بمَعْنَى ردَّ الحَبْلَ مِنَ البَكْرَةِ إلى مَجْرَاهُ ، وتَحَضَّبَ : أَخَذَ في طَرِيقٍ حَزْنٍ قَرِيبٍ وتَرَكَ البَعِيدَ ، مَأْخُوذٌ منَ الحِضْبِ وهوَ سَفْحُ الجَبَلِ وجَانِبُه ، كما تَقَدَّم .
* ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
يَحْضَبُ كيَمْنَع قَبِيلَةٌ مِن حِمْيَرَ ، هكذا ذكره الرُّشَاطِيُّ عنِ الهَمْدَانِيِّ مع المُهْمَلَة ، كذا في " التَّبْصِير " .
[ حضرب ] : حَضْرَبَ أَهْمَلَه الجماعَةُ ، وقال الصاغانيّ : حَضْرَبَ حَبْلَه وَوَتَرهَ : شَدَّهُ أَوْ شَدَّ فَتْلَه ، وكُلُّ مَمْلُوءٍ : مُحَضْرَبٌ ، والظَّاءُ أَعْلَى ح ط ب الحَطَبُ مُحَرَّكَةً مَعْرُوفٌ ، ومثلُه في الصحاحِ والمُجْمَلِ والخُلاَصَة ، وقال ابنُ سِيدَه : الحَطَبُ : مَا أُعِدَّ من الشَّجَرِ شَبُوباً للنَّارِ ، حَطَبَ كضَرَبَ يَحْطِب حَطْباً وحَطَباً ، المُخَففُ مَصْدَرٌ ، وإذَا ثُقِّلَ فهو اسْمٌ : جَمَعَهُ ، كاحْتَطَبَ احْتِطَاباً وحَطَبَ فلاناً يَحْطِبُه ، واحْتَطَبَ له : جَمَعَه له وأَتَاهُ به قال الجوهريّ : وحَطَبَنِي فلانٌ ، إذا أَتاكَ بالحَطَبِ ، قال ذو الرُّمَّة :
وهَلْ أَحْطِبَنَّ القَوْمَ وهْيَ عَرِيَّةٌ * أُصُولَ أَلاَءٍ في ثَرًى عَمِدٍ جَعْدِ
وقال الشَّمَّاخ :
خِبٌّ جَرُوزٌ وغذَا جَاعَ بَكَى * لاَ حَطَبَ القَوْمَ وَلاَ القَوْمَ سَقَى
قال ابنُ بَرِّيّ : " الخَبُّ : اللّئيمُ ، والجَرُوزُ : الأَكُولُ .
ويقالُ للذي يَحْتَطِبُ الحَطَب فيَبِيعُه : حَطَّابٌ ، يقال : جاءَتِ الحَطَّابَةُ ، وهم الذين يَحْتَطِبُونَ ، وإمَاءٌ حَوَاطِبُ ، وفُلانٌ يَحْطِبُ رُفَقَاءَهُ ويَسْقِيهِم [ كذا في الأساس ] .
وأَرْضٌ حَطِيبَةٌ : كَثِيرَةُ الحَطَبِ ومِثْلُهُ مَكَانٌ حَطِيبٌ ووادٍ حَطِيبٌ قال :
وَادٍ حَطِيبٌ عَشِيبٌ ليْسَ يَمْنَعُه * مِنَ الأَنِيسِ حِذَارُ المَوْتِ ذِي الرَّهَجِ
وقَدْ حَطَبَ الرَّجُلُ وأَحْطَبَ ( 7 ) ، ومن المَجَازِ قولُهم هو حَاطِبُ لَيْلٍ ، يَتَكَلَّمُ بالغَثِّ والسَّمِينِ مُخَلِّطٌ في كَلاَمِه وأَمْرِه ، لا يَتَفَقَّدُ كلامَه ، كالحاطِبِ باللَّيْلِ الذي يَحْطِبُ كُلَّ رَدِيءٍ وَجَيِّدٍ ، لأَنَّه لا يُبْصِرُ مَا يَجْمَعُ في حَبْلِهِ ، وقال الأَزهريّ : شُبّه الجانِي على نَفْسِه بِلسَانِه بِحاطبِ الليلِ ، لأَنه إذا حَطَبَ ليْلاً رُبَّمَا وقَعَتْ يدُه على أَفْعَى فَنَهَشَتْهُ ( 8 ) ،
هامش
( 1 ) في اللسان : العصفور .
( 2 ) كذا بالأصل واللسان .
( 3 ) اللسان : فألقيت .
( 4 ) اللسان : الإيقاد .
( 5 ) اللسان : المحضأ .
( 6 ) ضبطت في اللسان : خب .
( 7 ) في المجمل : يقال : حطبت أحطب حطبا ، وفي اللسان : وقد حطب وأحطب .
( 8 ) اللسان : فنهسته .