ولَبُونِ معْزَابٍ أَصَبْتَ فَأَصْبَحَتْ * غَرْثى وَآزِبَةٍ قَضَبْتَ عِقَالَهَا
قال الليث : هكذا رضوَاهُ أَبو بَكْرٍ الإِيادِيُّ بالبَاءِ المُوَحَّدَة ، قال : وهي التي تَعَافُ المَاءَ وتَرْفَعُ رَأْسَهَا ، ورواه ابن الأَعْرَابيّ باليَاءِ التَّحْتِيَّةِ ، وقال : هي العَيُوفُ القَذور ، وكأَنها تَشْرَبُ من الإِزاءِ وهو مَصَبُّ الدَّلْوِ ، وسيأْتي . وتَأْزَّبُوا المَالَ بَيْنَهُمْ إذا اقْتَسَمُوهُ ، نَقَله الصاغانيّ .
[ أسب ] : الإِسْبُ بالكَسْرِ قِيلَ هَمْزَتُهَا مُبْدَلَةُ من واوٍ : شَعَرُ الرَّكَبِ ، مُحَرَّكَة ، أَو هو شَعَرُ الفَرْج قَالَهُ ثعلب ، وجمعه أُسُوبٌ ، أَو هو شعر الاسْتِ . اقتصر عليه الجوهريّ ، وحكى ابن جنّى في جَمْعِه آسَابٌ ، قال الهَيثم : العَانَةُ مَنْبِتُ الشَّعَرِ من قُبُلِ المَرْأَةِ والرَّجُلِ ، والشَّعرُ النَّابِتُ عليها يقال له : الشِّعْرَةُ ، والإِسْبُ ، وأَنشد :
لَعَمْرُ التي جَاءَتْ بِكُمْ مِنْ شَفَلَّحٍ * لَدَى نَسَيَيْهَا سَاقِطَ الإِسْب أَهْلَبَا
وقيلَ : إِنَّ همزَتَه منقلبةٌ عن الواو فأَصْلُه الوِسْبُ ، وهو كَثْرَةُ العُشْبِ والنَّبَاتِ ، فقلبت الواوُ همزةً ، كما قالوا : إِرْثٌ ووِرْثٌ ، ومنه قولُهم كَبْشٌ مُؤَسَّبٌ ، كمُعَظَّم ، أَيْ كَثِيرُ الصُّوفِ ، وقد آسَبَت ، وفي نُسْخَة أَوْسَبَت الأَرْضُ ، إذا أَعْشَبَتْ فهي مُؤْسبَة .
[ أشب ] : أَشَبَه يَأْشِبُهُ أَشْباً : خَلَطَه ، كذا في المُحْكَمِ ، وأَشَبَ فلاناً أَشْباً : عَابَه ولاَمَه ، يَأْشِبُهُ بالكَسْرِ وَيأْشُبُهُ بالضَّمّ وهذه عن الأَخْفَشِ ، وقيل : قَذَفَهُ وَخَلَطَ عليه الكَذِبَ ، وأَشَبْتُه آشِبُه : لُمْتُه ، قال أَبو ذُؤيب الهذليّ ( 1 ) :
ويَأْشِبُني فيها الذين يَلُونَهَا * ولَوْ عَلِمُوا لمْ يَأْشِبُونِي بطَائِلِ
وفي الصحاح : بباطِلِ ، والأَوَّلُ أَصَحّ وقيل : أَشَبْتُه : عِبْتُه وَوَقَعْتُ فيه ، وأَشَبَه بِشَرٍّ إذا رَمَاهُ بعَلاَمَةِ مِنَ الشَّرّ يُعْرَفُ بها ، وهذه عن اللِّحْيَانِيّ ، وقيل : رَمَاه وخَلَطَه ، وقولهم بالفارسية : ( 2 ) زُورُ وآشُوبْ ، تَرْجَمَهُ سِيبويهِ فقال : زُورٌ وَأُشُوبٌ ، قَالَهُ ابنُ المُكَرَّمِ . قُلْتُ أَمَّا زُورُ بالضَّمَّةِ المُمَالَةِ بمَعْنَى القُوَّة ، وآشُوبُ بالمدِّ بمَعْنَى رَفْع الصَّوْتِ والخصَامِ والاخْتلاَطِ .
وأَشبَ الشَّجرُ ، كفَرِحَ أَشَباً فهُو أَشِبٌ : الْتَفَّ ، كَتَأَشَّبَ وقال أَبُو حنِيفَةَ الأَشَبُ : شدَّةُ الْتفَافِ الشَّجَرِ وكثْرَتُه حتَّى لاَ يُجَازَ ( 3 ) فيه ، يقال فيه : مَوْضِعٌ أَشِبٌ أَيْ كَثيرُ الشَّجَرِ : وغَيْضَةٌ أَشِبَةٌ ، وعِيصٌ ( 4 ) أَشِبٌ أَي مُلْتَفٌّ ، وأَشبَتِ الغَيْضَةُ : بالكَسْرِ أَي الْتَفَّتْ ، وعَدَدٌ أَشبٌ ، ومن المجازِ قَوْلُهُمْ : " عِيصُكَ مِنْكَ وإنْ كَانَ أَشِباً " أَي وإنْ كَانَ ذا شَوْك مُشْتَبِك غَيْرِ سَهْلٍ ( 5 ) ، كذا في الأَساس ، وقولهم بِعِرْق ذي أَشَبٍ أَي ذي الْتِبَاس .
وأَشَّبْتُه أَي الشَّرَّ بينهم تَأْشِيباً قاله الليثُ ، وأَشِبَ الكَلاَمُ بينهم أَشَباً : الْتَفَّ ، كما تقدم في الشَّجَر ، وأَشَبَهُ هُوَ .
والأُشَابَةُ مِنَ النَّاسِ بالضَّمِّ : الأَخْلاَطُ ، وهو مَجَاز ، والأُشَابَةُ من وفي نُسْخَة : في الكَسْبِ ( 6 ) : مَا خَالَطَهُ الحَرَامُ الذي لا خَيْرَ فيه والسُّحْتُ ، وهو مَجَازٌ ، ويقال : هؤُلاَءِ أُشَابَةٌ ، أَي لَيْسُوا مِن مَكَانٍ وَاحِدٍ ، ج الأَشَائِبُ ، قال النابغة الذبيانيّ :
وَثِقْتُ له بالنَّصْرِ إذْ قِيلَ قَدْ غَزَتْ * قَبَائِلُ مِنْ غَسَّانَ غَيْرُ أَشَائِبِ
بَنُو عَمِّهِ دُنْيَا ( 7 ) وعَمْرُو بنُ عَامِرٍ * أُولئكَ قَوْمٌ بَأْسُهُمْ غَيْرُ كَاذِب
ويُقَالُ : بِهَا أَوبَاشٌ مِنَ النَّاسِ وأَوْشَابٌ ، وهم الضُّرُوبُ المُتَفَرِّقُونَ ، وقال ابنُ المُكَرَّمِ : الأُشَابَةُ : أَخْلاَطُ النَّاسِ تَجْتَمِعُ مِنْ كُلِّ أَوْبٍ .
وقَرَأْتُ في كتاب مُعْجَم البُلْدَان : أُشَابَةُ مَوْضِع بنجْد قَرِيبٌ منَ الرَّمْلِ .
والأَشَبَانِيُّ ، مُحَرَّكَةً : الأحْمَرُ جِدًّا وقيل : هو بالبَاءِ المُوَحَّدَةِ بَدل النُّونِ ، وقد أَغْفَلَه كثيرٌ من
الأَئمة واستبعدوه كما قاله شيخُنا ، قُلْتُ ، وهذا قد نقله الصاغانيُّ .
هامش
( 1 ) في الصحاح : أوس .
( 2 ) اللسان : رور .
( 3 ) اللسان : مجاز .
( 4 ) كذا بالأصل والصحاح والمقاييس ، وفي اللسان : غيض .
( 5 ) العبارة مثبتة في اللسان وليست في الأساس .
( 6 ) في الأساس : من المال : تخاليط من حرام وحلال .
( 7 ) عن اللسان ، وبالأصل " ذئبا " .