وقرأْتُ في كتاب الأَنْسَابِ للبَلاَذُرِيّ عِنْدَ ذكْرِ ابنِ مَيَّادَةَ الشَّاعِرِ ما نَصُّه : وقال سَمَاعَةُ بنُ أَشْوَلَ النَّعَاميُّ مِنْ بَني أَسَدِ .
لَعَلَّ ابْنَ أَشْبَانِيَّةِ عَارَضَتْ بِهِ * رِعَاءَ الشَّوِيِّ مِنْ مُرِيحٍ وعَازِبِ
والأَشْبَانُ مِنَ الصَّقَالِبَةِ ، ويروى : ابنَ فَرَّانيَّة ، انتهى .
والتَّأْشِيبُ : التَّحْرِيشُ بينَ القَوْم ، مِن أَشَّبْتُ الشَّرَّ بينهم ، وأَشَبَهُ هُوَ ، وقيل : أَشَّبْتُ القَوْمَ تَأْشيباً إذا خَلطْتَ بَعْضَهُمْ بَعْضاً وتَأْشَّبُوا : اخْتَلَطُوا أَوِ اجْتَمَعُوا ، كائْتَشَبُوا ، فِيهمَا ، وتَأَشَّبُوا إِليه : انْضَمُّوا والتَأَشُّبُ هو التَّجمُّعُ منْ هُنَا ومن هنا . يقال : جَاءَ فلانٌ فيمَنْ تَأَشَّبَ إِليه أَي انْضَمَّ إِليه والْتَفَّ عليه . وفي الحديث : " أَنَّه قَرَأَ " يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلزَلةَ السَّاعَةِ شَيءٌ عَظِيمٌ " ( 1 ) فَتَأَشَّبَ أَصْحَابُه إِليهِ " أَي اجْتَمَعُوا إِليه وأَطَافُوا بِهِ ( 2 ) .
وفي حديث العَبَّاس يَوْمَ حُنَيْنٍ " حَتَّى تَأَشَّبُوا حَوْلَ رَسُولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم " أَي أَطَافُوا بِه .
وهُوَ أَي الرَّجُلُ مَأْشُوبُ الحَسَبِ : غَيْرُ مَحْضٍ ، قاله ابن سِيدَه ، وأَنْشَدَ البَلاَذُرِيّ للحَارثِ بنِ ظَالِم المُرِّيِّ :
أَنَا أَبُو لَيْلَى وسَيْفِي المَعْلُوبْ * ونَسَبِي فِي الحّيِّ غَيْرُ مَأْشُوبْ
ومُؤْتَشَبٌ ( 3 ) أَي مَخْلوطٌ ، وفي نُسْخَةٍ مُؤْشَب كَمُكْرَم : غَيْرُ صَرِيحٍ فِي نَسَبِهِ وفي حديثِ الأَعْشَى الحِرْمَازِيّ يُخَاطِبُ سيِّدنَا رَسُولَ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم في شَأْن امْرَأَتِهِ :
وقَذَفَتْنِي بيْنَ عِيص مُؤْتَشَبْ * وَهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لِمَنْ غَلَبْ
المُؤْتَشَبُ : المُلْتَفُّ ، والعِيصُ : أَصْلُ الشَّجَر .
وأُشْبَةُ بالضَّمِّ : اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الذِّئْبِ . وفي حديثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ رضِي اللهُ عنه " إنّي رَجُلٌ ضَرِيرٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَشَبٌ فَرَخِّصْ لِي في كَذَا وَكَذَا " الأَشَبُ مُحَرَّكَةً : كَثْرَةُ الشَّجَرِ ، يقالُ بَلْدَةٌ أَشِبَةٌ إذا كانت ذَاتَ شَجرٍ ، ويُرِيدُ هُنَا النَّخِيلَ المُلْتَفَّةَ .
* ومِمَّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
آشَبُ كأَحْمَدَ : صُقْعٌ مِنْ نَاحِيَةِ طَالَقَانَ كَانَ الفَضْلُ بنُ يَحْيَى نَزَلَهُ ، شَدِيدُ البَرْدِ عَظِيمُ الثُّلُوج ، عَنْ
نَصْرٍ .
وآشِبُ بكَسْرِ الشِّينِ المُعْجَمَةِ كانَتْ مِنْ أَجَلّ قِلاَع الهَكّارِيّة ببلَد المَوْصِل ، أَخْرَبَها زَنْكِي بن آقْسُنْقُر ، وبَنَى عِوضها العِماديّة بالقرب منها ( 4 ) فنُسبت إِليه ، كذا في المعجم .
[ أصطب ] :
ومما يستدرك عليه أيضاً :
أصطب : في النهاية لابنِ الأَثِيِرِ " رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ وعَلَيْهِ إزَارٌ فيهِ عَلْقٌ ( 5 ) وَقَدْ خَيَّطَهُ بالأُصْطُبَّةِ " قال : هِيَ مُشَاقَةُ الكَتَّان ، والعَلْقُ : الخَرْقُ .
[ ألب ] : أَلَبَ القَوْمُ إِلَيْهِ ( 6 ) ، أَي أَتَوْهُ مِنْ كُلِّ جَانِب ، وأَلَبَ الإِبِلَ يَأْلِبُهَا ويضأْلُبُهَا أَلْباً : جَمَعَهَا وسَاقَهَا سَوْقاً شَدِيداً ، وأَلَبْت الجَيْشَ ، إذَا جَمَعْتَهُ ، وأَلَبَتِ الإِبِلُ هِيَ إِذَا طَاوَعَتْ وانْسَاقَتْ وانْضَمَّ بَعْضُهَا إلَى بَعْض أَنْشَدَ ابنُ الأَعرابيّ :
أَلَمْ تَعْلَمِي أَنَّ الأَحَادِيثَ فِي غَدٍ * وبَعْدَ غَد يَأْلِبْنَ أَلْبَ الطَّرَائِدِ
أَيْ يَنْضَمُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وقِيلَ يُسْرِعْنَ ، وسَيَأْتِي وأَلَبَ الحِمَارُ طَرِيدَتَه يَأْلِبُهَا : طَرَدَهَا طَرْداً شَدِيداً ، كَأَلَّبَهَا ، مُضَعَّفاً ، وأَلَبَ الجَيْشَ والإِبِلَ : جَمَعَ ، وأَلَبَ الشَّيْءُ يَأْلِبُ ويَأْلُبُ أَلْبَا إِذَا اجْتَمَعَ ، قَالَهُ ثَعْلَبٌ ، وبه فَسَّرَ قَوْلَ الشاعر :
وحَلَّ بِقَلْبِي مِن جَوَى الحُبِّ مِيتَةٌ * كَمَامَاتَ مَسْقِيُّ الضَّيَاحِ ( 7 ) عَلَى أَلْبِ
وقِيلَ : تَجَمَّعَ ، بَدَل اجْتَمَعَ ، وتَأَلَّبُوا : اجْتَمَعُوا ( 8 ) ، وقد تَأَلَّبُوا عَلَيْه تَأَلُّباً إذَا تَضافروا عَلَيْهِ . وأَلَّبَهُمْ تَأْلِيباً : جَمَعَهُمْ .
هامش
( 1 ) سورة الحج الآية الأولى .
( 2 ) في النهاية : ويروى : تناشبوا ، أي تدانوا وتضاموا .
( 3 ) في الأساس : مؤتشب ومؤتشب .
( 4 ) زيادة عن معجم البلدان .
( 5 ) كذا ضبطت في الأصل واللسان ، وفي النهاية علق ، والثانية فكالأصل .
( 6 ) في نسخة من القاموس : ألب إليه القوم .
( 7 ) عن اللسان : وبالأصل " الضياح " .
( 8 ) اللسان والصحاح : تجمعوا .
( 9 ) عن اللسان ، وبالأصل " تظافروا " وبهامش اللسان : قوله تضافروا هو بالضاد الساقطة من ضفر الشعر إذا ضم بعضه إلى بعض لا بالظاء المشالة وإن اشتهر .