حَلْقَةُ الأَخِيَّةِ تُؤَرَّى ( 1 ) في الأَرْضِ ، وجَمْعُهَا أُرَبٌ ، قال الطِّرِمَّاحُ :
وَلاَ أَثَرُ الدُّوَارِ وَلاَ المَآلي * ولكِنْ قَدْ تُرَى أُرَبُ الحُصُونِ
والإِرْبَةُ بالكَسْرِ : الحِيلَةُ والمَكْرُ ، وقد تَقَدَّم في أَول المادة ، فذكرُه هنا ثانياً مُسْتَدْرَك .
والأُرْبِيَّةُ بالضَّمِّ : أَصْلُ الفَخِذ يكونُ فُعْلِيَّة ، ويكون أُفْعُولَة ، وستأْتي الإِشارةُ إِليها في بابها إن شاء الله تعالى .
والأَرْبُ بالفتحِ قال شيخنا : ذِكرُه مُسْتَدْرَكٌ ، لأَن الإِطلاقَ كافٍ ، وهو الفُرْجَةُ التي مَا بَيْنَ إصْبَعَيِ الإِنْسَانِ السَّبَّابَةِ والوُسْطَى ، نَقَلَه الصاغانيّ .
والأُرْبُ بالضَّمِّ : صِغَارُ البَهْم بالفَتْح فالسُّكُونِ سَاعَةَ ما تُولدُ .
والإِرْبِيَانُ بِالكَسْرِ : سَمَكٌ ، عن ابن دُرَيْد ، وقال أَحْسَبُه عَرَبِيًّا ، وأَيضاً : بَقْلَةٌ ، والأَلِفُ والياءُ والنُّون زَوَائِدُ .
وأَِرابٌ ، مُثَلَّثَةً أَيْ كَكِتَابٍ وسَحَاب وغُرَاب ( 3 ) : ع أَوْ جَبَلٌ أَوْ مَاءٌ لِبَنِي رِيَاحِ بنِ يَرْبُوعٍ ، كذا بخط اليَزِيدِيِّ ، والذي في المعجم أَنَّه مَاءٌ من مِيَاهِ البَادِيَةِ .
وَيَوْمُ إِرَاب من أَيَّامِهِم ، غَزَا فيه هُذَيْلُ بنُ هُبَيْرَةَ الأَكْبَرُ التَّغْلِبِيُّ بَنِي رِيَاح ( 3 ) بنِ يرْبُوع ، والحَيُّ خُلُوفٌ فَسَبَى نسَاءَهُمْ وَسَاقَ نَعَمَهُمْ ، وقال مُساوِرُ بنُ هنْد :
وجَلَبْتُهُ مِنْ أهْلِ أَبْضَةَ طَائِعاً * حَتَّى تَحْكَّمَ فيه أَهْلُ إِرَابِ
وقَال مُنْقِذُ بنُ عُرْفُطَةَ يَرْثِي أَخَاهُ أُهْبَانَ وَقَتَلَتْهُ بَنُو عِجْل يَوْمَ إِرَاب :
بنَفْسِي مَنْ تَرَكْتُ وَلَمْ يُرَشَّدْ * بِقُفِّ إِرَابَ وانْحَدَرُوا سِرَاعَا
وَخَادَعْتُ المَنِيَّةَ عَنْكَ سِرًّا * فَلاَ جزَعٌ تَلاَنَ ولا رُوَاعَا
وقال الفَضْلُ بنُ العَبَّاسِ اللَّهَبِيّ :
أَتَبْكِي أَنْ رَأَيْتَ لأُمِّ وَهْبٍ * مَغَانِيَ لاَ تُحَاوِرُكَ الجَوَابَا
أَثَافِيَ لاَ يَرِمْنَ وأَهْلَ خيمٍ * سَوَاجِدَ قد خَوِينَ على إِرَابَا
قُلْتُ : وفي أَنْسَابِ البَلاَذُرِيّ أَنْشَدَت امرأَةٌ من بَني رِيَاحٍ :
وكَانَتْ أُرَابُ لَنا مَرَّةً * فأَضْحَتْ أُرابَ بَنِي العَنْبَرِ
وَمَأْرِبٌ ، كَمَنْزِلٍ ، وَوَقَع في كلام المقْدِسِيِّ كَمِنْبَرٍ ، وهو غَلَطٌ ، قال شيخُنا : ولا تَنْصَرِفُ في السَّعَةِ ، للتأْنيث والعلَمِيَّة ، ويَجُوزَ إِبْدَالُ الهَمْزَةِ أَلِفاً ، وربما التُزِمَ هذا التخفيف ( 4 ) ، ومن هنا جعل ابنُ سِيده مِيمَها أَصْلِيَّةً وأَلِفَهَا زائِدةً ، وقد أَعادها المؤلفُ في المِيمِ بناءً على هذا القَوْلِ : ع ، وفي
المصباح : مَدينَةٌ باليَمَن من بلاد الأَزْد في آخر جبَال حَضْرَمَوْتَ وكانت في الزمن الأَوّل قاعدةً التَّبابعَةِ ، فإِنها ( 5 ) مدينةُ بلْقيس ، بينها وبين صنْعَاء نحوُ أَرْبع مَراحِلَ ، وَزَادَ في المَرَاصد : وقيل : هو اسمُ قَصْرٍ كان لهم ، وقيل : اسمٌ لمُلْكِ سَبإٍ ( 6 ) ، وهي كورَةٌ بين حَضْرَمَوْتَ وصَنْعَاءَ ، مَمْلَحَةٌ ، مَفْعلَةٌ منَ المِلْحِ ، ومنه مِلْحُ مَأْرِب ، أَقْطَعه النبيُّ صلى الله عليه وسلم أَبْيَضَ بنَ حَمَّال وأَنشد في الأَساس :
فِي مَاءِ مَأْرِبَ لِلظَّمْآنِ مَأْرُب ( 7 )
وقَالَ أَبُو عُبَيْد آرَبَ عَلَيْهِم مِثَالُ أَفْعَلَ يُؤْرِبُ إِيراباً : فَازَ وَفَلَجَ قال لَبيد :
قَضَيْتُ لُبَانَاتٍ وسَلَّيْتُ حَاجَةً * ونَفْسُ الفَتَى رَهْنٌ بِقَمْرضةِ مُؤْرِبِ
أَيْ غَالِبٍ يَسْلُبُها .
وأَرِبَ عليه : قَويَ ، قَالَ أَوْسُ بنُ حَجَرٍ :
هامش
( 1 ) اللسان : توارى .
( 2 ) في نسخة من القاموس : " ككتاب وسحاب وغراب " وفي اللسان " إراب " .
( 3 ) في أيام العرب لأبي عبيدة 2 / 478 بني حميري بن رياح .
( 4 ) زيد في المصباح : للتخفيف .
( 5 ) في المصباح : وإنها .
( 6 ) يجوز في سبأ الصرف ومنع الصرف .
( 7 ) عن الأساس ، وبالأصل : للظمآن مأربة .