ج - رتب مواد كل باب حسب النظام الألفبائي العادي ووفقا لجذر الكلمة . مع الإشارة إلى أنه
في القسمين الأولين التزم فيهما ترتيبا خاصا ، بحيث أنه يؤلف الحرف مع ما يليه في
الألفباء ، لا مع الهمزة أولا ثم مع الباء فالتاء فالثاء ( 1 ) . . .
د - تحرى الألفاظ الصحيحة وتجنب المشوبة . يقول في أول مجمله : قد ذكرنا الواضح من
كلام العرب والصحيح منه ، دون الوحشي المستنكر ولم نأل في اجتباء المشهور الدال
على غرر ، وتفسير حديث أو شعر ، والمقصود في كتابنا هذا من أوله إلى آخره التقريب
والإبانة عما ائتلف من حروف العربية ، فكان كلاما ، وذكر ما صح من ذلك سماعا أو من
كتاب لا يشك في صحة نسبه .
وقال في آخر المجمل : قد توخيت فيه الاختصار ، وآثرت فيه الإيجاز واقتصرت على
ما صح عندي سماعا ، ومن كتاب صحيح النسب مشهور ، ولولا توخي ما لم أشكك فيه من
كلام العرب لوجدت مقالا ( 2 ) .
3 - المرحلة الثالثة في تطور المعاجم العربية :
نظام القافية :
تقدم أن العرب حرصوا على حفظ ألفاظ لغتهم ومفاريدها ، واعتنوا عناية فائقة في ترتيب
مواد معاجمهم ، فكان مؤلفو المعجمات الأولى رواد التأليف المعجمي في العربية ، وكان أن
اعتبرت معاجمهم واضعة كل قواعد المعجم العربي .
ولم يكن بين واضعي هذه المعاجم كبير خلاف ، مع الإشارة إلى أنه لكل منهم خصائصه
وطريقته ، ومع ذلك يصعب القول بتقسيم كلي مطلق يصل إلى حد وجود أنظمة في ترتيب مواد
المعاجم منفصلة تماما بعضها عن بعض ، أو بعيدة التأثر بعضها من بعض .
نقول إن العرب عرفوا تطورا كبيرا في خلال عملية بناء تراثهم المعجمي ، ومن خلال
هذا التطور ، والذي حدث خطوة خطوة يمكننا القول بوجود مدارس معجمية تلتقي في كثير من
النقاط والتوجهات وتختلف في بعضها ، بحيث لم يكن هناك تطابق تام في النهج والطريقة
والأسلوب ، ولم يحدث أيضا طلاق كامل في شخصية كل منها والتي تميزها عن سواها .
هامش
( 1 ) انظر كيفية ترتيب كتاب الجيم ، وترتيب المواد اللغوية فيه ، المقاييس 1 / 405 - 425 .
( 2 ) انظر المزهر للسيوطي 1 / 99 - 100 .