أهمية كتاب " الصحاح " وأثره :
كان للصحاح أهمية كبيرة ، إذ أقبل عليه العلماء يدرسونه وينقدونه ويكملونه ويحفظونه
ويعلقون عليه ، ولا نظن أن هناك معجما كان له هذه الأهمية .
قال ياقوت الحموي في معجم الأدباء : كتاب الصحاح هو الذي بأيدي الناس اليوم ،
وعليه اعتمادهم ، أحسن الجوهري تصنيفه وجود تأليفه ، وقرب متناولة ، يدل وضعه على قريحة
سالمة ونفس عالمة فهو أحسن من الجمهرة ، وأوقع من تهذيب اللغة ، وأقرب متناولا من مجمل
اللغة ، هذا مع تصحيف فيه في عدة مواضع تتبعها عليه المحققون ( 1 ) .
وقال أبو زكريا الخطيب التبريزي اللغوي : يقال كتاب الصحاح بالكسر وهو المشهور ،
وهو جمع صحيح كظريف وظراف ، ويقال : الصحاح بالفتح وهو مفرد نعت كصحيح . . .
قال : وكتاب الصحاح هذا كتاب حسن الترتيب ، سهل المطلب لما يراد منه ، وقد أتى بأشياء
حسنة ، وتفاسير مشكلات من اللغة ، إلا أنه مع ذلك فيه تصحيف لا يشك في أنه من المصنف
لا من الناسخ ، لأن الكتاب مبني على الحروف ( 2 ) .
ونقل السيوطي عن الثعالبي : كان الجوهري من أعاجيب الزمان ، وهو إمام في اللغة ،
وله كتاب الصحاح ، وفيه يقول أبو محمد إسماعيل بن محمد بن عبدوس النيسابوري :
هذا كتاب الصحاح سيد ما * صنف قبل الصحاح في الأدب
تشمل أبوابه وتجمع ما * فرق في غيره من الكتب
لسان العرب :
مؤلفه : محمد بن مكرم بن علي بن منظور الإفريقي .
في لسان العرب ارتقى ابن منظور بالكلمة فبعث فيها الحياة مبتعدا بها عن قاموسيتها الجامدة الميتة ، فقدم لنا ، ما يغني عن كتب اللغة ، معجما موسوعة شاملة ، فكان فيه محلقا :
عالما ومحدثه وفقيها وأديبا ومؤرخا .
هامش
( 1 ) المزهر 1 / 98 - 99 نقلا عن ياقوت .
( 2 ) المزهر 1 / 97 .