تكامله المادّي والمعنوي ، وتبقى معرفة هذا الطريق غير ممكنة إلاّ من خلال
الارتباط بعالم الغيب ، ومعرفة ذلك العالم ، والإيمان به ، ولا يمكن إيجاد مثل هذا
الارتباط إلاّ عن طريق الأنبياء . ( 1 )
إنّ أوّل رسالة تكامليّة للأنبياء تتلخّص فيها كلّ أهدافهم هي التوحيد ( 2 ) .
وأوّل رسالة اجتماعيّة لأصل التوحيد هي النهوص لتحقيق العدالة
الاجتماعيّة ، ولا يمكن تحقيق هذا الهدف السامي إلاّ من خلال تلاحم الجماهير
واتّحادها والتفافها حول إمام عادل . ( 3 )
إنّ إقامة العدالة ودوام نفوذها وانبساطها في المجتمع رهينة بتوفير الحرّيات
المشروعة والبنّاءة لأبناء الاُمّة واختيارهم الواعي ، والمبلّغ مكلّف بالسعي
لإشاعة هذا النوع من الحرّيات . ( 4 )
وإحدى المسائل المهمّة التي توفّر أجواء بسط العدالة الاجتماعيّة وديمومتها
تتجسّد في مقدرة جماهير الشعب على تحليل المسائل الثقافيّة والسياسيّة
والاجتماعيّة واستيعابها . ويجب على المبلّغ أن يوجّه الناس ليكونوا من أنصار
الحقّ لا من أنصار نزعة المطلق ، ويحذّرهم من الانقياد الأعمى للأشخاص ، وأن
يكون مقياسهم في اتّباع الشخصيّات والأحزاب هو الحقّ وليس الشخصيّات
العظيمة والمبجّلة ، ويرشدهم إلى معرفة الحقّ بمعيار الحقّ لا بمعيار
الشخصيّات ، وذلك أنّ الشخصيّات نفسها يجب أن تقاس بمعيار الحقّ . ( 5 )
هامش
1 . راجع : البنود 4 ، 6 ، 7 .
2 . راجع : البند 5 .
3 . راجع : البنود 8 - 10 .
4 . راجع : البند 11 .
5 . راجع : البند 12 .