رَضيتَ لَهُ .
فَتَلا آياتِكَ عَلى ما نَزَلَ بِهِ إلَيهِ وَحيُكَ ، وجاهَدَ في سَبيلِكَ مُقبِلا عَلى
عَدُوِّكَ غَيرَ مُدبِر ، ووَفى بِعَهدِكَ ، وصَدَعَ بِأَمرِكَ ، لا تَأخُذُهُ فيكَ لَومَةُ لائِم ،
وباعَدَ فيكَ الأَقرَبينَ ، وقَرَّبَ فيكَ الأَبعَدينَ ، وأمَرَ بِطاعَتِكَ وَائتَمَرَ بِها ،
ونَهى عَن مَعصِيَتِكَ وَانتَهى عَنها ، سِرّاً وعَلانِيَةً ، ودَلَّ عَلى مَحاسِنِ
الأَخلاقِ وأخَذَ بِها ، ونَهى عَن مَساوِئِ الأَخلاقِ ورَغِبَ عَنها ، ووالى
أولِياءَكَ بِالَّذي تُحِبُّ أن تُوالَوا ( 1 ) بِهِ قَولا وعَمَلا ، ودَعا إلى سَبيلِكَ بِالحِكمَةِ
وَالمَوعِظَةِ الحَسَنَةِ ، وعَبَدَكَ مُخلِصاً حَتّى أتاهُ اليَقينُ ، فَقَبَضتَهُ إلَيكَ نَقِيّاً تَقِيّاً
زَكِيّاً ، قَد أكمَلتَ بِهِ الدّينَ . . . . ( 2 )
262 . الإمام الصادق ( عليه السلام ) - في ما يُنسَبُ إلَيهِ في مِصباحِ الشَّريعَةِ - : صاحِبُ الأَمرِ
بِالمَعروفِ يَحتاجُ أن يَكونَ عالِماً بِالحَلالِ وَالحَرامِ ، فارِغاً مِن خاصَّةِ
نَفسِهِ مِمّا يَأمُرُهُم بِهِ ويَنهاهُم عَنهُ ، ناصِحاً لِلخَلقِ ، رَحيماً بِهِم ، رَفيقاً ،
داعِياً لَهُم بِاللُّطفِ وحُسنِ البَيانِ ، عارِفاً بِتَفاوُتِ أحلامِهِم ؛ لِيُنزِلَ كُلاّ
مَنزِلَتَهُ ، بَصيراً بِمَكرِ النَّفسِ ومَكايِدِ الشَّيطانِ ، صابِراً عَلى ما يَلحَقُهُ ، لا
يُكافِئُهُم بِها ، ولا يَشكو مِنهُم ، ولا يَستَعمِلُ الحَمِيَّةَ ، ولا يَتَغَلَّظُ لِنَفسِهِ ،
مُجَرِّداً بِنِيَّتِهِ للهِِ تَعالى ، مُستَعيناً بِهِ ، ومُبتَغِياً لِثَوابِهِ ، فَإِن خالَفوهُ وجَفَوهُ
صَبَرَ ، وإن وافَقوهُ وقَبِلوا مِنهُ شَكَرَ ، مُفَوِّضاً أمرَهُ إلَى اللهِ تَعالى ، ناظِراً إلى
عَيبِهِ . ( 3 )
هامش
1 . لعلّ المناسب للسياق أن يقال : " يُوالَوا " .
2 . بحار الأنوار : 94 / 43 / 26 ، وراجع مصباح المتهجّد : 387 / 517 .
3 . مصباح الشريعة : 362 ، بحار الأنوار : 100 / 83 / 52 .