وَالأَسماعِ وَالأَفئِدَةِ ، يُذَكِّرونَ بِأَيّامِ اللهِ ، ويُخَوِّفونَ مَقامَهُ ، بِمَنزِلَةِ الأَدِلَّةِ فِي
الفَلَواتِ . مَن أخَذَ القَصدَ حَمِدوا إلَيهِ طَريقَهُ ، وبَشَّروهُ بِالنَّجاةِ ، ومَن أخَذَ
يَميناً وشِمالا ذَمّوا إلَيهِ الطَّريقَ ، وحَذَّروهُ مِنَ الهَلَكَةِ ، وكانوا كَذلِكَ مَصابيحَ
تِلكَ الظُّلُماتِ ، وأدِلَّةَ تِلكَ الشُّبُهاتِ . ( 1 )
258 . عنه ( عليه السلام ) : . . . فَبَلَّغَ رَسولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) ما أُرسِلَ بِهِ ، وصَدَعَ بِما أُمِرَ ، وأدّى ما حُمِّلَ
مِن أثقالِ النُّبُوَّةِ ، وصَبَرَ لِرَبِّهِ ، وجاهَدَ في سَبيلِهِ ، ونَصَحَ لاُِمَّتِهِ ، ودَعاهُم
إلَى النَّجاةِ ، وحَثَّهُم عَلَى الذِّكرِ ، ودَلَّهُم عَلى سَبيلِ الهُدى بِمَناهِجَ ودَواع
أسَّسَ لِلعِبادِ أساسَها ، ومَنار رَفَعَ لَهُم أعلامَها ؛ كَيلا يَضِلّوا مِن بَعدِهِ ، وكانَ
بِهِم رَؤوفاً رَحيماً . ( 2 )
259 . الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) - في دُعائِهِ - : اللّهُمَّ فَصَلَّ عَلى مُحَمَّد أمينِكَ عَلى
وَحيِكَ ، ونَجيبِكَ مِن خَلقِكَ ، وصَفِيِّكَ مِن عِبادِكَ ، إمامِ الرَّحمَةِ ، وقائِدِ
الخَيرِ ، ومِفتاحِ البَرَكَةِ ، كَما نَصَبَ لأمرِكَ نَفسَهُ ، وعَرَّضَ فيكَ لِلمَكروهِ
بَدَنَهُ ، وكاشَفَ فِي الدُّعاءِ إلَيكَ حامَّتَهُ ، وحارَبَ في رِضاكَ أُسرَتَهُ ، وقَطَعَ
في إحياءِ دينِكَ رَحِمَهُ ، وأقصَى الأَدنَينَ عَلى جُحودِهِم ، وقَرَّبَ الأَقصَينَ
عَلَى استِجابَتِهِم لَكَ ، ووالى فيكَ الأَبعَدينَ ، وعادى فيكَ الأَقرَبينَ ، وأدأَبَ
نَفسَهُ في تَبليغِ رِسالَتِكَ ، وأتعَبَها بِالدُّعاءِ إلى مِلَّتِكَ ، وشَغَلَها بِالنُّصحِ لأَهلِ
دَعوَتِكَ ، وهاجَرَ إلى بِلادِ الغُربَةِ ومَحَلِّ النَّأيِ عَن مَوطِنِ رَحلِهِ ، ومَوضِعِ
رِجلِهِ ، ومَسقَطِ رَأسِهِ ، ومَأنَسِ نَفسِهِ ؛ إرادَةً مِنهُ لاِِعزازِ دينِكَ ، وَاستِنصاراً
عَلى أهلِ الكُفرِ بِكَ ، حَتَّى استَتَبَّ لَهُ ما حاوَلَ في أعدائِكَ ، وَاستَتَمَّ لَهُ ما
هامش
1 . نهج البلاغة : الخطبة 222 ، إرشاد القلوب : 59 نحوه ، بحار الأنوار : 69 / 325 / 39 .
2 . الكافي : 1 / 445 / 17 عن إسحاق بن غالب ، بحار الأنوار : 16 / 369 / 80 .