تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧

ثالثاً - ضوابط الجرح والتعديل عند أهل السُنّة

وبعد أنْ عرفنا أصحّ الكتب عند القوم وآراء المحقّقين من علمائهم في اعتبار أخبارها ووثاقة رواتها ، وعرفنا أشهر أئمّتهم في الجرح والتعديل ، ووقفنا على ما جاء في تراجمهم ، رأينا من اللازم أنْ نتعرَّض - ولو بالإجمال - إلى الضوابط والقواعد التي على أساسها جرحوا أو وثّقوا الرجال . والحقيقة أنّ آراءهم في ضوابط التوثيق والجرح متضاربة جدّاً ، بل قد تجد الواحد منهم يناقض نفسه ، فليس عندهم قواعد مستندة إلى الشرع والعقل ، يرجعون إليها ويعتمدون عليها في قبول الرواية عن الرجال وردّها . وقد صرّح بهذه الحقيقة بعض المحقّقين المعاصرين حين قال مستدلاًّ بكلام للذهبي : « كلام الإمام الذهبي - وهو العارف الخبير بهذه الصنعة - يدل على أنّ التصحيح والتضعيف في غير ما حديث أمر اجتهادي ، تختلف فيه الأنظار ولا يمكن البتُّ فيه » ( 1 ) . إنّ المحاور الأساسية عندهم لجرح الراوي أو توثيقه ، على اختلاف الأقوال ، هي : أوّلاً : القول بالأُصول الاعتقادية ، بأنْ يكون الراوي مسلماً صحيح العقيدة غير منحرف عمّا يرونه حقّاً ثابتاً يجب الاعتقاد به . وثانياً : العدالة ، بأنْ لا يكون الراوي من أصحاب كبيرة من الكبائر الموبقة ، المسقطة للعدالة ، وأنْ يكون صادقاً في نقله ، فلا يكذب ، ولا يزيد أو ينقص من

هامش
( 1 ) راجع هامش الصفحة 239 من الجزء 14 من سير أعلام النبلاء .