أبو قريش محمّد بن جمعة بن خلف الحافظ : قلت لمحمّد بن يحيى الذهلي : ما تقول في محمّد بن حميد ؟
قال : ألا تراني ؟ ! هو ذا أُحدّث عنه .
قال : وكنت في مجلس أبي بكر الصاغاني محمّد بن إسحاق ، فقال : حدّثنا محمّد بن حميد .
فقلت : تحدّث عن ابن حميد ؟ !
فقال : وما لي لا أُحدّث عنه ، وقد حدّث عنه أحمد بن حنبل ويحيى ابن معين ؟ ! » . .
وقال النسائي : ليس بثقة . .
وقال البخاري : حديثه فيه نظر . .
قال الجوزجاني : رديء المذهب ، غير ثقة .
ولدى التحقيق يظهر : أنّ الموثّقين له أكثر وأكبر ممّن تكلّم فيه ، لا سيّما وأنّ المنقول عن البخاري : « حديثه فيه نظر » ، فليس النظر فيه نفسه ، كما أنّ مفاد كلام الجوزجاني هو الطعن في مذهبه ، لكنّ المنقول عن أحمد أنّه قد أثنى عليه خيراً « لصلابته في السُنّة » ; فكيف الجمع بين هذا وكونه رديء المذهب ؟ !
بل لقد وقع التضارب بين رأي أحمد ورأي البخاري في حديثه ; ففي الكامل عن البخاري : « محمّد بن حميد الرازي عن يعقوب القمّي وجرير ، فيه نظر » ، لكن في تاريخ بغداد عن أحمد : « أمّا حديثه عن ابن المبارك وجرير ، فهو صحيح » . .
وفي الكامل : « على أنّ أحمد بن حنبل قد أثنى عليه خيراً لصلابته في السُنّة » ، لكن في الميزان : « قال أبو علي النيسابوري : قلت لابن خزيمة : لو أخذت
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 430
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤٣٠