خاتمة أنبيائه ؟ ! وانظر إلى اختيار الوصيّ وكونه على نسق اختيار النبيّ . . وانظر كيف أوحى اللّه إلى نبيّه أن يزوّجه ويتّخذه وصيّاً ؟ ! وانظر هل كانت خلفاء الأنبياء من قبل إلاّ أوصياءهم ؟ ! وهل يجوز تأخير خيرة اللّه من عباده ، ووصيّ سيّد أنبيائه ، وتقديم غيره عليه ؟ ! وهل يصحّ لأحد أن يتولّى الحكم عليه ، فيجعله من سوقته ورعاياه ؟ ! وهل يمكن عقلاً أن تكون طاعة ذلك المتولّي واجبة على هذا الذي اختاره اللّه كما اختار نبيّه ؟ ! وكيف يختاره اللّه ورسوله ثمّ نحن نختار غيره ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى اللّه ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص اللّه ورسوله فقد ضلّ ضلالاً مبيناً ) ( 1 ) . وقد تضافرت الروايات أن أهل النفاق والحسد والتنافس لمّا علموا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سيزوّج عليّاً من بضعته الزهراء - وهي عديلة مريم وسيّدة نساء أهل الجنّة - حسدوه لذلك وعظم عليهم الأمر ، ولا سيّما بعد أن خطبها مَن خطبها فلم يفلح ( 2 ) ، وقالوا : إنّ هذه ميزة يظهر بها فضل عليّ ،
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 405
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٤٠٥
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب 33 : 36 .
( 2 ) أخرج ابن أبي حاتم عن أنس ، قال : جاء أبو بكر وعمر يخطبان فاطمة إلى النبيّ ، فسكت ولم يرجع إليهما شيئاً ، فانطلقا إلى عليّ ينبّهانه إلى ذلك . الحديث .
وقد نقله عن ابن أبي حاتم كثير من الأثبات ، كابن حجر في أوائل باب 11 من صواعقه ، ونقل ثمّة عن أحمد بالإسناد إلى أنس نحوه .
وأخرج أبو داود السجستاني - كما في الآية 12 من الآيات التي أوردها ابن حجر في الباب 11 من صواعقه - إنّ أبا بكر خطبها ، فأعرض عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثمّ عمر فأعرض عنه ، فنبّهاه إلى خطبتها . الحديث .
وعن علي ، قال : خطب أبو بكر وعمر فاطمة إلى رسول اللّه ، فأبى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليهما ، قال عمر : أنت لها يا علي . الحديث . .
أخرجه ابن جرير ، وصحّحه وأخرجه الدولابي في الذرّيّة الطاهرة ، وهو الحديث 36370 من أحاديث كنز العمّال ص 114 ج 13 .