والاه ، فزيادة قويّة الإسناد » ( 1 ) . فثبت من شهادة الذهبي وا بن كثير تواتر حديث الغدير ، وكفى بهما حجّة ! ! كما شهد بتواتره الحفّاظ : ابن الجزري ( 2 ) والسيوطي ، والمناوي ( 3 ) ، والمتّقي الهندي ; إذ أورده في كتابه : قطف الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة . فقول الخصم الأثيم : « يزعم الرافضة أنّ حديث الغدير متواتر ، في حين أنّه حديث آحاد مختلف في صحّته ; فقد طعن جماعة من أئمّة الحديث في صحّته ، ك أبي داود السجستاني وأبي حاتم الرازي وغيرهم وا بن تيمية وا بن الجوزي » تعصّب وعناد . . أمّا أوّلاً : فإنّ الرافضين لخلافة المتقدّمين على أمير المؤمنين ، إنّما يدّعون تواتر هذا الحديث استناداً إلى روايات أهل السنّة وشهادات الأئمّة الأعلام منهم . وأمّا ثانياً : فلو ثبت أنّ أحداً من القوم طعن في صحّة حديث الغدير فما هو إلاّ بالنظر إلى بعض أسانيده ، لا كلّها ; لأنّ الذهبي - وهو متأخّر عمّن ذكرهم - يقول : « متواتر أتيقّن أن رسول اللّه قاله » . وأمّا ثالثاً : فقد نصّ الحافظ أبو الخطّاب ابن دحية الأندلسي - بعد حديث الولاية - على أنّ من عادة البخاري في صحيحه أن يورد أحاديث مناقب عليّ ناقصةً مبتّرة ، وأنّ السبب في ذلك انحرافه عنه عليه الصلاة والسلام ( 4 ) .
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 355
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٥٥
هامش
( 1 ) البداية والنهاية 5 : 213 - 214 .
( 2 ) أسنى المطالب في مناقب عليّ بن أبي طالب : 48 .
( 3 ) التيسير في شرح الجامع الصغير 2 : 442 .
( 4 ) نقله الإمام المجاهد السيّد مير حامد حسين النيسابوري الهندي ، عن كتاب شرح أسماء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقال صاحب كشف الظنون 2 : 1675 : « المستوفى في أسماء المصطفى ، ل أبي الخطّاب ابن دحية عمر بن علي السبتي اللغوي ، المتوفّى سنة 633 . . . » . .
وتوجد ترجمة أبي الخطّاب ابن دحية في : سير أعلام النبلاء 22 : 389 ، تذكرة الحفّاظ 4 : 1420 ، البداية والنهاية 13 : 144 ، شذرات الذهب 5 : 160 ، وفيات الأعيان 3 : 448 ، حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة 1 : 355 رقم 71 ، بغية الوعاة في طبقات اللغويّين والنحاة 2 : 218 ، وغيرها .