4 - إنّ استدلال أصحابنا بآيات الكتاب - مع النظر إلى شأن نزولها بحسب روايات أهل السُنّة - وبالأحاديث الواردة في كتب القوم على إمامة أمير المؤمنين عليه السلام ، إنّما هو لكون تلك الأدلّة نصوصاً ثابتة ، إمّا على إمامته بعد رسول اللّه بلا فصل ، وإمّا على أفضليّته من غيره بعد النبيّ . . فأمّا النصّ على الإمامة فلا يجوز ردّه ; لأنّ ردّ النصّ الثابت عن رسول اللّه تكذيب له ، وهو كفر بإجماع المسلمين . وأمّا النصّ على الأفضلية فيدلّ على الإمامة ; لحكم العقل بقبح تقدّم المفضول ، والأحاديث الواردة في صفات عليّ عليه السلام وحالاته المستلزمة للأفضلية من غيره ، وبالأسانيد المعتبرة ، كثيرة جدّاً . . ثمّ إنّ الحكم العقلي المذكور ممّا يعترف به حتّى شيخ النواصب المكابرين ابن تيمية الحرّاني في منهاجه . 5 - وأصحابنا دائماً مستعدّون لاستماع أيّة مناقشة علمية مبنية على أُصول البحث وآداب المناظرة . . وكذلك كان أُسلوب السيّد مع الشيخ سليم البشري - شيخ الجامع الأزهر - . وإذا كان أبو عبد اللّه الحاكم النيسابوري من أئمّة الحديث عند القوم ، وكان قد روى بسند صحيح في المستدرك عن أحمد بن حنبل قوله : « ما جاء لأحد من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الفضائل ما جاء لعليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه » ( 1 ) . . وإذا كان الذهبي أيضاً من أئمّة الحديث - وقد تعقّب روايات الحاكم في تلخيص المستدرك - قد وافق الحاكم في نقل هذا الكلام عن أحمد . .
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 312
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣١٢
هامش
( 1 ) المستدرك على الصحيحين 3 : 107 .