تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢

إلاّ أنّ اللّه استجاب دعاء رسوله في عليّ ، ودخل عليه الدار وأكل معه من الطير ، ولو اتّسع المجال لفصّلت الكلام ، وأشرت إلى صحّة الحديث وإن حاول القوم « التكتّم » عليه ، فراجع المجلّد المختصّ به من كتا بن ا الكبير ( 1 ) . وأيضاً : فقد فضح اللّه حال أنس لمّا « كتم » الشهادة بحديث الغدير ، ودعا عليه الإمام عليه السلام وابتلي بالبرص ، والقضية مشهورة . وعلى كلٍّ ، فإنّ هذا الحديث الذي أورده السيّد رحمه اللّه يعدّ من أسمى مناقب سيّدنا أمير المؤمنين وفضائله الدالّة على إمامته بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو من أثبت الأحاديث في الباب ، وقد رويت مقاطع منه أيضاً بأسانيد مستقلّة بعضها معتبر . ومن هنا ، فقد بذل المتعصّبون جهودهم في الطعن في الحديث المذكور ، واضطربت كلماتهم في الردّ عليه ، وإليك بعض الكلام في ذلك : لقد روى الحافظ أبو نعيم هذا الحديث بطريقين ، أحدهما : عن القاسم بن جندب ، عن أنس ، والآخر : عن جابر الجعفي ، عن أبي الطفيل ، عن أنس . . فقال ابن الجوزي - بعد أن رواه بالطريق الأوّل - : « هذا حديث لا يصحّ . قال يحيى بن معين : علي بن عابس ليس بشيء . وقد روى هذا الحديث جابر الجعفي ، عن أبي الطفيل ، عن أنس . قال زائدة : كان جابر كذّاباً ، وقال أبو حنيفة : ما لقيت أكذب منه » ( 2 ) . فأمّا الطريق الأوّل ، فقد طعن فيه من أجل : « علي بن عابس » ، ولم يقل إلاّ : قال يحيى بن معين : « ليس بشيء » ; ممّا يدلّ على أنْ لا إشكال في هذا الطريق إلاّ

هامش
( 1 ) انظر : نفحات الأزهار في إمامة الأئمّة الأطهار ج 13 - 14 .
( 2 ) الموضوعات 1 : 377 .
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 292 | السيد علي الحسيني الميلاني