تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥

ولفظه عند ابن جرير ( 1 ) : قال بريدة : وإذا النبيّ قد احمرّ وجهه ، فقال : من كنت وليّه فإنّ عليّاً وليّه . قال : فذهب الذي في نفسي عليه ، فقلت : لا أذكره بسوء . والطبراني قد أخرج هذا الحديث على وجه التفصيل ، وقد جاء في ما رواه : إنّ بريدة لمّا قدم من اليمن ، ودخل المسجد ، وجد جماعة على باب حجرة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقاموا إليه يسلّمون عليه ويسألونه ، فقالوا : ما وراءك ؟ قال : خير ، فتح اللّه على المسلمين . قالوا : ما أقدمك ؟ قال : جارية أخذها عليّ من الخمس ، فجئت لأخبر النبيّ بذلك . فقالوا : أخبره أخبره ، يسقط عليّ من عينه . ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يسمع كلامهم من وراء الباب ، فخرج مغضباً فقال : ما بال أقوام ينتقصون عليّاً ؟ ! من أبغض عليّاً فقد أبغضني ، ومن فارق عليّاً فقد فارقني ، إنّ عليّاً منّي وأنا منه ، خلق من طينتي وأنا خلقت من طينة إبراهيم ، وأنا أفضل من إبراهيم ( 2 ) ، ( ذرّيّةً بعضُها من بعض واللّهُ سميعٌ عليمٌ ) ( 3 ) ، يا بريدة ! أما علمت أنّ لعليّ أكثر من الجارية التي أخذ ، وأنّه وليّكم بعدي ( 4 ) ؟ !

هامش
( 1 ) في ما نقله عنه المتّقى الهندي ص 135 من الجزء 13 من كنز العمّال . ونقله عنه في منتخب الكنز أيضاً .
( 2 ) لمّا أخبر أنّ عليّاً خلق من طينته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو بحكم الضرورة أفضل من عليّ ، كان قوله : « وأنا خلقت من طينة إبراهيم » مظنّة لتوهّم أنّ إبراهيم أفضل منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وحيث أنّ هذا مخالف للواقع صرّح بأنّه : « أفضل من إبراهيم » دفعاً للتوهّم المخالف للحقيقة .
( 3 ) سورة آل عمران 3 : 34 .
( 4 ) إنّ ابن حجر نقل هذا الحديث عن الطبراني في ص 263 من صواعقه ، أثناء كلامه في المقصد الثاني من مقاصد الآية 14 من الآيات التي ذكرها في الباب 11 من الصواعق ، لكنّه لمّا بلغ إلى قوله : « أما علمت أنّ لعليّ أكثر من الجارية » ، وقف قلمه ، واستعصت عليه نفسه ، فقال : إلى آخر الحديث ، وليس هذا من أمثاله بعجيب ، والحمد للّه الذي عافانا .