المشركين ، فقاتلنا المقاتلة وسبينا الذرّية ، فاصطفى عليّ امرأة من السبي لنفسه ; قال بريدة : فكتب معي خالد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يخبره بذلك ، فلمّا أتيت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، دفعت الكتاب ، فقرئ عليه ، فرأيت الغضب في وجهه ، فقلت : يا رسول اللّه ! هذا مكان العائذ ، بعثتني مع رجل وأمرتني أن أُطيعه ، ففعلت ما أُرسلت به . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا تقع في عليّ ; فإنّه منّي وأنا منه ، وهو وليّكم بعدي ، وإنّه منّي وأنا منه ، وهو وليّكم بعدي ( 1 ) . انتهى . ولفظه عند النسائي في ص 17 من خصائصه العلويّة : لا تبغضنّ يا بريدة لي عليّاً ، فإنّ عليّاً منّي وأنا منه ، وهو وليّكم بعدي .
هامش
( 1 ) هذا ما أخرجه أحمد في ص 356 من طريق عبد اللّه بن بريدة ، عن أبيه . .
وأخرج - في ص 476 من الجزء 6 من مسنده - من طريق سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس ، عن بريدة ، قال : غزوت مع عليّ اليمن ، فرأيت منه جفوة ، فلمّا قدمت على رسول اللّه ذكرت عليّاً فتنقّصته ، فرأيت وجه رسول اللّه يتغيّر ، فقال : يا بريدة ! ألست أوْلى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ ! قلت : بلى يا رسول اللّه . قال : من كنت مولاه فعليّ مولاه . انتهى .
وأخرجه الحاكم في ص 110 من الجزء 3 من المستدرك ، وغير واحد من المحدّثين ، وهو كما تراه صريح في المطلوب ; فإنّ تقديم قوله : ألست أوْلى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ ! قرينة على أنّ المراد بالمولى في هذا الحديث إنّما هو الأوْلى ، كما لا يخفى .
ونظير هذا الحديث ما أخرجه غير واحد من المحدّثين - كالإمام أحمد في آخر ص 483 من الجزء 3 من مسنده - عن عمرو بن شاس الأسلمي ، قال : وكان من أصحاب الحديبية ، فقال : خرجت مع عليّ إلى اليمن ، فجفاني في سفري ذلك حتّى وجدت في نفسي عليه ، فلمّا قدمت أظهرت شكايته في المسجد حتّى بلغ ذلك رسول اللّه . .
فدخلت المسجد ذات غدوة ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ناس من أصحابه ، فلمّا رآني أبدني عينيه ، يقول : حدّد إليّ النظر ، حتّى إذا جلست قال : يا عمرو ! واللّه لقد آذيتني . قلت : أعوذ باللّه أن أُؤذيك يا رسول اللّه . قال : بلى ، من آذى عليّاً فقد آذاني .