تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨

وقد أورد السيوطي كلام ابن حجر في معرض الردّ على ابن الجوزي ، قال : « قلت : قال الحافظ ابن حجر في القول المسدّد في الذبّ عن مسند أحمد : قول ابن الجوزي في هذا الحديث أنّه باطل وأنّه موضوع ، دعوىً لم يستدلّ عليها إلاّ بمخالفة الحديث الذي في الصحيحين ، وهذا إقدام على ردّ الأحاديث الصحيحة بمجرّد التوهّم ، ولا ينبغي الإقدام على حكم بالوضع إلاّ عند عدم إمكان الجمع ، ولا يلزم من تعذّر الجمع في الحال أنّه لا يمكن بعد ذلك ; لأنّ فوق كلّ ذي علم عليم . وطريق الورع في مثل هذا أن لا يحكم على الحديث بالبطلان ، بل يتوقّف فيه إلى أن يظهر لغيره ما لم يظهر له ، وهذا الحديث من هذا الباب ، هو حديث مشهور له طرق متعدّدة ، كلّ طريق منها على انفراده لا تقصر عن رتبة الحسن ، ومجموعها ممّا يقطع بصحّته على طريقة كثير من أهل الحديث . وأمّا كونه معارضاً لِما في الصحيحين فغير مسلّم ، ليس بينهما معارضة . . . . وها أنا أذكر بقيّة طرقه ثمّ أُبيّن كيفيّة الجمع بينه وبين الذي في الصحيحين . . . » . ثمّ قال بعد ذكر طرق للحديث : « فهذه الطرق المتضافرة بروايات الثقات تدلّ على أنّ الحديث صحيح دلالة قويّة ، وهذه غاية نظر المحدّث . . . فكيف يدّعى الوضع على الأحاديث الصحيحة بمجرّد هذا التوهّم ؟ ! ولو فتح هذا الباب لردّ الأحاديث لأدّى في كثير من الأحاديث الصحيحة إلى البطلان ، ولكن يأبى اللّه ذلك والمؤمنون . . . » ( 1 ) .

هامش
( 1 ) اللآلي المصنوعة 1 : 347 - 350 .
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 228 | السيد علي الحسيني الميلاني