تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣

اخيت بين المهاجرين والأنصار ، ولم أُؤاخ بينك وبين أحد منهم ؟ ! أما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلاّ أنّه ليس بعدي نبيّ . . . الحديث ( 1 ) . * ونحوه الأحاديث الواردة يوم سدّ الأبواب غير باب عليّ ; وحسبك حديث جابر بن عبد اللّه ( 2 ) ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا عليّ ! إنّه يحلّ لك في المسجد ما يحلّ لي ، وإنّك منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي . وعن حذيفة بن أسيد الغفاري ( 3 ) ، قال : قام النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم

هامش
( 1 ) نقله المتّقي الهندي في كنز العمّال وفي منتخبه ، فراجع من المنتخب ما هو في آخر هامش ص 31 من الجزء الخامس من مسند أحمد ، تجده باللفظ الذي أوردناه ، ولا يخفى ما في قوله : أغضبت عليّ ؟ ! من المؤانسة والملاطفة والحنو الأبوي على الولد المدلّ على أبيه الرؤوف العطوف . فإن قلت : كيف ارتاب عليّ من تأخيره في المرّة الثانية مع أنّه كان في المرّة الأُولى قد ارتاب من ذلك ، ثمّ ظهر له أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، إنّما أخّره لنفسه ، وهلاّ قاس الثانية على الأولى ؟ ! قلنا : لا تقاس الثانية على الأُولى ، لأنّ الأُولى كانت خاصّةً بالمهاجرين ، فالقياس لم يكن مانعاً من مؤاخاة النبيّ لعليّ ، بخلاف المؤاخاة الثانية ، فإنّها كانت بين المهاجرين والأنصار ، فالمهاجر في المرّة الثانية إنّما يكون أخوه أنصارياً ، والأنصاري إنّما يكون أخوه مهاجراً ، وحيث أنّ النبيّ والوصيّ مهاجران ، كان القياس في هذه المرّة أن لا يكونا أخوين ، فظنّ عليّ أن أخاه إنّما يكون أنصارياً قياساً على غيره ، وحيث لم يؤاخ رسول اللّه بينه وبين أحد من الأنصار وجد في نفسه ، لكنّ اللّه تعالى ورسوله أبياً إلاّ تفضيله ، فكان هو ورسول اللّه أخوين على خلاف القياس المطرد يومئذ بين جميع المهاجرين والأنصار .
( 2 ) كما في آخر الباب 9 من ينابيع المودّة ، نقلاً عن كتاب فضائل أهل البيت لأخطب خوارزم .
( 3 ) كما في الباب 17 من ينابيع المودّة .
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 183 | السيد علي الحسيني الميلاني