تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠

بعضهم في بعض : « قلتُ : كلامُ الأقرانِ إذا تبرهنَ لنا أنّه بهوىً وعَصَبِيّة ، لا يُلتَفتُ إليه ، بل يُطوى ولا يُروى . كما تقرّر من الكفِّ عن كثير ممّا شَجَرَ بين الصحابةِ وقتالِهم رضي اللّه عنهم أجمعين ، وما زال يَمُرُّ بن ا ذلك في الدواوين والكتب والأجزاء ، ولكن أكثر ذلك منقطعٌ وضعيفٌ ، وبعضُه كَذِبٌ ، وهذا فيما بأيدينا وبينَ عُلمائِنا ، فينبغي طَيُّه وإخفاؤه ، بل إعدامُهُ لتَصفُوَ القلوبُ ، وتتوفّرَ على حُبِّ الصحابة ، والترضّي عنهم ، وكِتمانُ ذلك مُتَعيِّنٌ عن العامّة وآحاد العُلماء . . وقد يرخّص في مطالعةِ ذلك خلوةً للعالم المُنصِفِ العَرِيِّ من الهوى ، بشرطِ أن يستغفِرَ لهم ، كما علّمنا اللّهُ تعالى حيثُ يقول : ( والّذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربّنا اغفر لنا ولإخواننا الّذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاًّ للّذين آمنوا . . . ) ( 1 ) . فالقوم لهم سوابق ، وأعمال مُكفِّرةٌ لِما وقع منهم ، وجهاد محاءٌ ، وعبادةٌ مُمَحِّصةٌ ، ولسنا ممّن يغلو في أحد منهم ، ولا ندّعي فيهم العصمة ، نقطع بأنّ بعضَهم أفضلُ من بعض ، ونقطعُ بأنّ أبا بكر وعُمر أفضلُ الأُمّة ، ثمّ تتمّة العشرة المشهود لهم بالجنّة ، وحمزة وجعفر ومعاذ وزيد ، وأُمّهات المؤمنين ، وبنات نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأهل بدر مع كونِهم على مراتب . . ثمّ الأفضلُ بعدهم ، مثلُ : أبي الدرداء وسلمان الفارسي وا بن عُمر ، وسائر أهل بَيْعَةِ الرضوانِ الّذين رضي اللّه عنهم بنصّ آيةِ سورة الفتح ، ثمّ عموم المهاجرين والأنصار ، كخالد بن الوليد والعبّاس وعبد اللّه بن عمرو ، وهذه الحَلْبَة . .

هامش
( 1 ) سورة الحشر 59 : 10 .
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 160 | السيد علي الحسيني الميلاني