وأيْمُ اللّه إن كان الرجل منهم ليأكل مِثْلَها ويشربُ مثلها . ثمّ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا بن ي عبد المطّلب ! إنّي واللّه ما أعْلَمُ شابّاً من العرب جاء قومه بأفضل ممّا جئتُكُم به ، إنّي قد جئتُكُم بأمر الدنيا والآخرة . قال أبو عمر أحمد بن عبد الجبّار : بلغني أنّ ابن إسحاق إنّما سمِعَهُ من عبد الغفّار بن القاسم بن مَرْيم ، عن المِنْهَالِ بن عَمرو ، عن عبد اللّه بن الحارث ، قال ابن إسحاق : وكان ما أخفى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمرَهُ واسْتَسرَّ بهِ إلى أن أُمِرَ بإظهارِهِ ثَلاثَ سنين من مَبْعَثِهِ » . قلت : وقد روى شريك القاضي عن المنهال بن عمرو ، عن عَبّادِ بن عبد اللّه الأسدي عن عليٍّ في إطعامه ايّاهم بقَرِيب من هذا المعنى مُخْتصَراً » ( 1 ) . وكرواية ابن الجوزي ، قال : « عن علي بن أبي طالب . . . ثمّ تكلّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : يا بن ي عبد المطّلب ! إنّي - واللّه - ما أعلم شابّاً من العرب جاء قومه بأفضل ممّا قد جئتكم به ، إنّي قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني ربّي أن أدعوكم إليه ، فأيّكم يؤازرني على هذا الأمر على أنْ يكون أخي ؟ ! فأحجم القوم . فقلت - وأنا أحدثهم سنّاً - أنا يا نبيّ اللّه ، فقام القوم يضحكون » ( 2 ) . هذا ، ولهم كلمات جامعة في الأمر بالكتمان والإخفاء في كتب العقائد والكلام وسير الخلفاء ، لا نطيل المقام بذكرها هنا ، ونكتفي بكلام للذهبي في سير أعلام النبلاء عند الدفاع عن الشافعي ، بمناسبة ما وقع بينه وبين المالكيّة ، وتكلّم
تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 159
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص١٥٩
هامش
( 1 ) دلائل النبوة 2 : 179 - 180 .
( 2 ) الوفا بأحوال المصطفى 1 : 185 .