تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥

وعقد البخاري لهذا المعنى باباً في أواخر كتاب العلم من الجزء الأوّل من صحيحه ، فقال ( 1 ) : ( الباب من خصّ بالعلم قوماً دون قوم ) . ومن عرف سريرة البخاري تجاه أمير المؤمنين وسائر أهل البيت ، وعلم أنّ يراعته ترتاع من روائع نصوصهم ، وأنّ مداده ينضب عن بيان خصائصهم ، لا يستغرب إعراضه عن هذا الحديث وأمثاله ، ولا حول ولا قوّة إلاّ باللّه العليّ العظيم . الوجه في احتجاجنا بهذا الحديث . الخلافة الخاصّة منفيّة بالإجماع . النسخ هنا محال . إنّ أهل السُنّة يحتجّون في إثبات الإمامة بكلّ حديث صحيح ، سواء كان متواتراً أو غير متواتر ، فنحن نحتجّ عليهم بهذا لصحّته من طريقهم ، إلزاماً لهم بما ألزموا به أنفسهم ، وأمّا استدلالنا به على الإمامة فيما بيننا ، فإنّما هو لتواتره من طريقنا كما لا يخفى . ودعوى : أنّه إنّما يدلّ على أنّ عليّاً خليفة رسول اللّه في أهل بيته خاصّة ، مردودة بأنّ كلّ من قال بأنّ عليّاً خليفة رسول اللّه في أهل بيته ، قائل بخلافته العامّة ، وكلّ من نفى خلافته العامّة ، نفى خلافته الخاصّة ، ولا قائل بالفصل ، فما هذه الفلسفة المخالفة لإجماع المسلمين ؟ ! وما نسيت فلا أنسَ القول بنسخه ، وهو محال عقلاً وشرعاً ، لأنّه من النسخ قبل حضور زمن الابتلاء كما لا يخفى ، على أنّه لا ناسخ هنا إلاّ ما زعمه من

هامش
( 1 ) في ص 67 .