وقد استشكل على أكثرها بقصور دلالتها على المطلوب . نعم يمكن الجواب عن بعضها . لكن بعد ثبوت الإجماع والسيرة القطعية من العقلاء والمتشرّعة في ذلك لا حاجة إلى الاستناد إليها . وثبوت الولاية لهما في الجملة من المسلَّمات .
( مسألة 18 ) قوله : والأقوى عدم اعتبار العدالة فيهما .
أقول : هذا هو المشهور ، بل يستفاد من « التذكرة » الإجماع على ذلك . وقد استدلّ عليه الشيخ ( قدّس سرّه ) في « المكاسب » بالأصل والإطلاقات .
وقد أُورد على الأوّل : بأنّه لا أصل هنا يقتضي ثبوت الولاية المطلقة الغير المقيّدة بالعدالة ، بل مقتضى الأصل هو عدم جواز التصرّف فإنّه ثبت بالأدلَّة القطعية حرمة التصرّف في مال الغير إلَّا بإذنه ، فالخارج منه يقيناً صورة كون الغير ولياً عادلًا ، فيبقى الباقي تحت الأصل .
قلت : بل يمكن تصوير أصل الجواز بوجه آخر وذلك أنّ السيرة العقلائية جارية في جميع الأعصار والأمصار على ولاية الولي وجواز تصرّفاته في الأُمور المتعلَّقة بالمولَّى عليه ، وهذا أمر تكويني وارتكازي للحيوانات ، فضلًا عن الإنسان فإنّ الحفظ والحراسة لنفس الولد ولأمواله ومحاسبة النفع والضرر فيها وتزويجه وأمثال ذلك أمر مرتكز للإنسان ، وليس المال بأهمّ من نفس الولد وروحه ، بل هو من توابعها . فإذا شكّ في ردع الشارع عن هذه السيرة فالأصل عدمه .
وأمّا الإطلاقات فلأنّ الروايات الدالَّة على جواز تصرّفات الولي في مال المولَّى عليه بالأولوية مطلقة وغير مقيّدة بعدالة الولي .
أقول : بل يمكن استظهار عدم اعتبار العدالة من أمرين آخرين :
1 - العدالة اصطلاحاً هو العمل بأحكام الإسلام ، والدليل على جواز تصرّفات الولي هو السيرة العقلائية . وهذه السيرة لم تقيّد بالعدالة بهذا المعنى قطعاً لعدم انحصار العقلاء في المسلمين .
التعليقة الاستدلالية على تحرير الوسيلة — صفحة 458
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٤٥٨