اتق الله يا ذا العثنون :
محمد بن الريان ، قال :
« احتال المأمون على أبي جعفر [ عليه السلام ] بكل حيلة ، فلم يمكنه فيه شيء ، فلما اعتل ، وأراد أن يبني عليه ابنته دفع إليه مائة وصيفة ، من أجمل ما يكون ، إلى كل واحدة منهن جاماً فيه جوهر ، يستقبلون أبا جعفر ، إذا قعد في موضع الإختان . .
فلم يلتفت إليهن . .
وكان رجل يقال له : مخارق ، صاحب عود ، وصوت ، وضرب ، طويل اللحية ، فدعاه المأمون . .
فقال : يا أمير المؤمنين ، إن كان في شيء من أمر الدنيا ، فأنا أكفيك أمره . فقعد بين يدي أبي جعفر [ عليه السلام ] ، فشهق شهقة اجتمع إليه أهل الدار ، وجعل يضرب بعوده ، ويغني فلما فعل ساعة ، وإذا أبو جعفر [ عليه السلام ] ، لا يلتفت إليه ، ولا يميناً ، ولا شمالاً ، ثم رفع رأسه إليه ، وقال :
اتق الله يا ذا العثنون !
قال : فسقط المضراب من يده والعود ، فلم ينتفع بيده إلى أن مات .