السلام ] ، ولكن السحر ينقلب على الساحر ، فيبوء بالفشل الذريع ، ويمنى بالخيبة القاتلة . . وتتلخص هذه المحاولة التزويرية الرخيصة في : « أن المعتصم دعا جماعة من وزرائه ، فقال : اشهدوا لي على محمد بن علي ، بن موسى زوراً ، واكتبوا : أنه أراد أن يخرج . .
ثم دعاه ؛ فقال :
إنك أردت أن تخرج علي !
فقال : والله ، ما فعلت شيئاً من ذلك . .
قال : إن فلاناً وفلاناً شهدوا عليك . .
فأحضروا ، فقالوا : نعم . هذه الكتب أخذناها من بعض غلمانك الخ » . .
ثم تذكر الرواية : أن الإمام [ عليه الصلاة والسلام ] دعا عليهم ، فأخذ البهو يموج بهم ، فطلب المعتصم منه أن يدعو الله لتسكينه ، ففعل ، فسكن ( 1 ) وهكذا . . فقد رأى المعتصم : أن كيده ومكره قد عاد إليه ، وأن ما دبره قد انقلب - أو كاد - عليه . . فكان لا بد له من اتباع أسلوب آخر أقل خطراً ، وأبعد أثراً ، يضمن له عدم تحرك جماهيري ضده سواء من الرافضة ، أو من غيرهم ، من جهة . .
ويحفظ له وجوده واستمراره في الحكم ، وينهي ما يرى فيه خطراً حقيقياً عليه وعلى نظام حكمه ، من جهة أخرى . .
فكانت المؤامرة ، ثم الجريمة ، التي لم تكن إلا تعبيراً عن الانهزام
هامش
( 1 ) البحار ج 50 ص 45 / 46 وفي هامشه عن : الخرائج والجرائح ص 237 .