ليس في هؤلاء اليوم حيلة ، لا تؤذوا أبا جعفر » ( 1 ) ولعل الراجح هو : أن صاحب هذه القضية هو المعتصم إذ من البعيد أن لا يكون المأمون - أعلم خلفاء بني العباس - مطلعاً على هذا الأمر لدى الشيعة .
التزوير المعتصمي :
وأخيراً . . فإننا نجد المعتصم العباسي ، بمجرد أن بويع له بالخلافة ، « جعل يتفقد أحواله ، فكتب إلى عبد الملك الزيات : أن ينفذ إليه التقي ، وأم الفضل ، فأنفذ ابن الزيات علي بن يقطين ( 2 ) إليه ، فتجهز ، وخرج إلى بغداد . فأكرمه ، وعظمه ، وأرسل اشناس بالتحف إليه ، وإلى أم الفضل ( 3 ) » .
وهذا . . إن دل على شيء ، فإنما يدل على نفوذ الإمام [ عليه الصلاة والسلام ] ، كان قد اتسع وتعاظم بحيث جعل المعتصم ، بمجرد أن بويع ، يهتم بتفقد أحواله [ عليه السلام ] ورصدها . . وأخيراً فلا يجد حيلة إلا أن يستقدم الإمام [ عليه السلام ] إليه ، لنفس الأهداف التي سبقت للمأمون من استقدامه له ولأبيه عليهما الصلاة والسلام من قبل . .
ثم هو يبذل محاولة تزويرية ، تهدف إلى تبرير الإيقاع بالإمام [ عليه
هامش
( 1 ) رجال الكشي ص 560 / 561 والبحار ج 50 ص 94 / 95 وقاموس الرجال ج 1 ص 299 .
( 2 ) قال المحقق البحاثة السيد مهدي الروحاني حفظه الله : إن علي بن يقطين كان قد توفي قبل ذلك الزمان ، أي في سنة 182 ه . ق .
ونقول : هذا صحيح . ويمكن أن يكون الصحيح هو : الحسن بن علي بن يقطين ، أو أخوه الحسين بن علي بن يقطين . . ومعنى ذلك : أن في الرواية سقطاً ؛ فليلاحظ . .
( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب ج 4 ص 384 والبحار ج 50 ص 8 . وأشار ابن الصباغ المالكي في الفصول المهمة ص 261 فليراجع هو وغيره من المصادر .