وفي حديث سنده حسن ألا إن لكل نبي تركة ووضيعة وإن تركتي ووضيعتي الأنصار فاحفظوني فيهم
ويؤيد ما مر من تفسير ابن جبير أن الآية في الآل ما جاء عن علي كرم الله وجهه قال فينا آل حم آية لا يحفظ مودتنا إلا كل مؤمن ثم قرا الآية
وجاء ذلك عن زين العابدين أيضا فإنه لما قتل أبوه الحسين رضي الله عنه جيء به أسيرا فأقيم على درج دمشق فقال رجل من أهل الشام الحمد لله الذي قتلكم واستأصلكم وقطع قرن الفتنة
فقال له زين العابدين أقرأت القرآن قال نعم فبين له أن الآية فيهم وأنهم القربى فيها فقال وإنكم لأنتم هم قال نعم
أخرجه الطبراني
وأخرج الدولابي أن الحسن كرم الله وجهه قال في خطبته أنا من أهل البيت الذين افترض الله مودتهم على كل مسلم فقال لنبينا قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسنا واقتراف الحسنة مودتنا أهل البيت
وأورد المحب الطبري أنه قال إن الله جعل أجري عليكم المودة في أهل بيتي وإني سائلكم غدا عنهم
وقد جاءت الوصية الصريحة بهم في عدة أحاديث منها حديث إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي الثقلين أحدهما أعظم من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما
قال الترمذي حسن غريب وأخرجه آخرون ولم يصب ابن الجوزي في إيراده في العلل المتناهية كيف وفي صحيح مسلم وغيره في خطبته قرب رابغ مرجعه من حجة الوداع قبل وفاته بنحو شهر إني تارك فيكم الثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور ثم قال وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ثلاثا فقيل لزيد بن أرقم راويه من أهل بيته أليس نساؤه من أهل بيته قال من أهل بيته ولكن أهل بيته من حرم الصدقة بعده قيل ومن هم قال هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل العباس رضي الله عنهم
قيل كل هؤلاء حرم الصدقة قال نعم
وفي رواية صحيحة كأني قد دعيت فأجبت إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما آكد من الآخر كتاب الله عز وجل وعترتي أي بالمثناة فانظروا كيف تخلفوني فيهما فإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي حوضي وفي رواية وإنهما لن يتفرقا حتى يردا علي الحوض سألت ربي ذلك لهما فلا تتقدموهما فتهلكوا ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم ولهذا الحديث طرق كثيرة عن بضع وعشرين صحابيا الحاجة لنا إلى بسطها وفي رواية آخر ما تكلم به النبي اخلفوني في أهلي
وسماهما ثقلين إعظاما لقدرهما إذ يقال لكل خطير شريف ثقلا أو لأن العمل بما أوجب الله من حقوقهما ثقيل جدا
ومنه قوله تعالى إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا المزمل 5 أي له وزن وقدر لأنه لا يؤدى إلا بتكليف ما يثقل
وسمي الإنس والجن ثقلين لاختصاصهما بكونهما
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة — صفحة 228
مساهمون: عبد الوهاب عبد اللطيف
ص٢٢٨