قد زرع لي العداوة في قلب البر والفاجر ورد نساء الحسين ومن بقي من بنيه مع رأسه إلى المدينة ليدفن الرأس بها وأنت خبير بأنه لم يثبت موجب واحدة من المقالتين والأصل أنه مسلم فنأخذ بذلك الأصل حتى يثبت عندنا ما يوجب الإخراج عنه ومن ثم قال جماعة من المحققين إن الطريقة الثابتة القويمة في شأنه التوقف فيه وتفويض أمره إلى الله سبحانه وتعالى لأنه العالم بالخفيات والمطلع على مكنونات السرائر وهواجس الضمائر فلا نتعرض لتكفيره أصلا لأن هذا هو الأحرى والأسلم
وعلى القول بأنه مسلم فهو فاسق شرير سكير جائر كما أخبر به النبي فقد أخرج أبو يعلى في مسنده بسند لكنه ضعيف عن أبي عبيدة قال قال رسول الله لا يزال أمر أمتي قائما بالقسط حتى يكون أول من يثلمه رجل من بني أمية يقال له يزيد وأخرج الروياني في
مسنده عن أبي ذر قال سمعت النبي يقول أول من يبدل سنتي رجل من بني أمية يقال له يزيد
وفي هذين الحديثين دليل أي دليل لما قدمته أن معاوية كانت خلافته ليست كخلافة من بعده من بني أمية فإنه أخبر أن أول من يثلم أمر أمته ويبدل سنته يزيد فافهم أن معاوية لم يثلم ولم يبدل وهو كذلك لما مر أنه مجتهد ويؤيد ذلك ما فعله الإمام المهدي كما عبر به ابن سيرين وغيره عن عمر بن عبد العزيز بأن رجلا نال من معاوية بحضرته فضربه ثلاثة أسواط مع ضربه لمن سمى ابنه يزيد أمير المؤمنين عشرين سوطا كما سيأتي فتأمل فرقان ما بينهما
وكان مع أبي هريرة رضي الله عنه علم من النبي بما مر عنه في يزيد فإنه كان يدعو اللهم إني أعوذ بك من رأس الستين وإمارة الصبيان
فاستجاب الله له وتوفاه سنة تسع وخمسين وكان وفاة معاوية وولاية ابنه سنة ستين فعلم أبو هريرة بولاية يزيد في هذه السنة فاستعاذ منها لما علمه من قبيح أحواله بواسطة إعلام الصادق المصدوق بذلك
وقال نوفل بن أبي الفرات كنت عند عمر بن عبد العزيز فذكر رجل يزيد فقال قال أمير المؤمنين يزيد بن معاوية
فقال تقول أمير المؤمنين فأمر به
فضرب عشرين سوطا
ولإسرافه في المعاصي خلعه أهل المدينة فقد أخرج الواقدي من طرق أن عبد الله بن حنظلة بن الغسيل قال والله ما خرجنا على يزيد حتى خفنا أن نرمي بالحجارة من السماء أن كان رجلا ينكح أمهات الأولاد والبنات والأخوات ويشرب الخمر ويدع الصلاة
وقال الذهبي ولما فعل يزيد بأهل المدينة ما فعل مع شربه الخمر وإتيانه المنكرات اشتد عليه الناس وخرج عليه غير واحد ولم يبارك الله في عمره
وأشار بقوله ما فعل إلى ما وقع منه سنة ثلاث وستين فإنه بلغه أن أهل المدينة خرجوا عليه وخلعوه فأرسل لهم جيشا عظيما وأمرهم بقتالهم فجاؤوا إليهم وكانت وقعة الحرة على باب طيبة وما أدراك ما وقعة الحرة
ذكرها الحسن مرة فقال لله ما كاد ينجو منهم واحد قتل فيها خلق كثير من الصحابة ومن غيرهم فإنا لله وإنا إليه راجعون
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة — صفحة 221
مساهمون: عبد الوهاب عبد اللطيف
ص٢٢١