تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠

استعمل معاوية عمر وعثمان رضي الله عنهم وكفاه ذلك شرفا وذلك أن أبا بكر رضي الله عنه لما بعث الجيوش إلى الشام سار معاوية مع أخيه يزيد بن أبي سفيان فلما مات أخوه يزيد استخلفه على دمشق فأقره ثم أقره عمر ثم عثمان وجمع له الشام كله فأقام أميرا عشرين سنة وخليفة عشرين سنة قال كعب الأحبار لم يملك أحد هذه الأمة ما ملك معاوية قال الذهبي توفي كعب قبل أن يستخلف معاوية وصدق كعب فيما نقله فإن معاوية بقي خليفة عشرين سنة لا ينازعه أحد الأمر في الأرض بخلاف غيره ممن بعده فإنه كان لهم مخالف وخرج عن أمرهم بعض الممالك انتهى وفي إخبار كعب بذلك قبل استخلاف معاوية دليل على أن خلافته منصوص عليها في بعض كتب الله المنزلة فإن كعبا كان حبرها فله من الاطلاع عليها والإحاطة بأحكامها ما فاق سائر أحبار أهل الكتاب وفي هذا من التقوية لشرف معاوية وحقية خلافته بعد نزول الحسن له ما لا يخفى وكان نزوله له عنها واستقراره فيها من ربيع الآخر أوجمادى الأولى سنة إحدى وأربعين فسمي هذا العام عام الجماعة لاجتماع الأمة فيه على خليفة واحد ( 1 ) . اعلم أن أهل السنة اختلفوا في تكفير يزيد بن معاوية وولي عهده من بعده فقالت طائفة إنه كافر لقول سبط ابن الجوزي وغيره المشهور أنه لما جاء رأس الحسين رضي الله عنه جمع أهل الشام وجعل ينكت رأسه بالخيزران وينشد ابيات ابن الزبعرى : * ليت أشياخي ببدر شهدوا * الأبيات المعروفة وزاد فيها بيتين مشتملين على صريح الكفر وقال ابن الجوزي فيما حكاه سبطه عنه ليس العجب من قتال ابن زياد للحسين وإنما العجب من خذلان يزيد وضربه بالقضيب ثنايا الحسين وحمله آل رسول الله سبايا على أقتاب الجمال وذكر أشياء من قبيح ما اشتهر عنه ورده الرأس إلى المدينة وقد تغيرت ريحه ثم قال وما كان مقصوده إلا الفضيحة وإظهار الرأس أفيجوز أن يفعل هذا بالخوارج ليس بإجماع المسلمين أن الخوارج والبغاة يكفنون ويصلى عليهم ويدفنون ولو لم يكن في قلبه أحقاد جاهلية وأضغان بدرية لاحترم الرأس لما وصل إليه وكفنه ودفنه وأحسن إلى آل رسول الله انتهى وقالت طائفة ليس بكافر فإن الأسباب الموجبة للكفر لم يثبت عندنا منها شيء والأصل بقاؤه على إسلامه حتى يعلم ما يخرجه عنه وما سبق أنه المشهور يعارضه ما حكي أن يزيد لما وصل إليه رأس الحسين قال رحمك الله يا حسين لقد قتلك رجل لم يعرف حق الأرحام وتنكر لابن زياد وقال

هامش
( 1 ) قال أبو بكر بن العربي في العواصم عند الكلام على حديث الخلافة ثلاثون . وهذا حديث لا يصح ولو صح فهو معارض ثم قال : فان قيل ألم يكن في الصحابة أقعد بالأمر من معاوية . قلنا كثير ولكن معاوية اجتمعت فيه خصال وهي أن عمر جمع له الشامات كلها وأفرده بها لما رأي من حسن سيرته وقيامه بحماية البيضة وسد الثغور وإصلاح الجند والظهور على العدو وسياسة الخلق . وقد شهد له في صحيح الحديث بالفقه وشهد بخلافته في حديث أم حرام أن ناسا من أمته يركبون ثبج البحر الأخضر ملوكا على الأسرة أو مثل الملوك على الأسرة . وكان ذلك في ولايته .