تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
ألف وأربعة عشر ألف صحابي عند موته والقرآن والأخبار مصرحان بعدالتهم وجلالتهم ولما جرى بينهم محامل لا يحتمل ذكرها هذا الكتاب انتهى ملخصا وما ذكره من حرمة رواية قتل الحسين وما بعدها لا ينافي ما ذكرته في هذا الكتاب لأن هذا البيان الحق الذي يجب اعتقاده من جلالة الصحابة وبراءتهم من كل نقص بخلاف ما يفعله الوعاظ الجهلة فإنهم يأتون بالأخبار الكاذبة الموضوعة ونحوها ولا يبينون المحامل والحق الذي يجب اعتقاده فيوقعون العامة في بغض الصحابة وتنقيصهم بخلاف ما ذكرناه فإنه لغاية إجلالهم وتنزيههم هذا وقد بتر عمر يزيد لسوء ما فعله واستجابة لدعوة أبيه فإنه ليم علىعهده إليه فخطب وقال اللهم إن كنت إنما عهدت ليزيد لما رأيت من فعله فبلغه ما أملته وأعنه وإن كنت إنما حملني حب الوالد لولده وأنه ليس لما صنعت به أهلا فاقبضه قبل أن يبلغ ذلك فكان كذلك لأن ولايته كانت سنة ستين ومات سنة أربع وستين لكن عن ولد شاب صالح عهد إليه فاستمر مريضا إلى أن مات ولم يخرج إلى الناس ولا صلى بهم ولا أدخل نفسه في شيء من الأمور وكانت مدة خلافته أربعين يوما وقيل شهرين وقيل ثلاثة شهور ومات عن إحدى وعشرين سنة وقيل عشرين ومن صلاحه الظاهر أنه لما ولي العهد صعد المنبر فقال إن هذه الخلافة حبل الله وإن جدي معاوية نازع الأمر أهله ومن هو أحق به منه علي بن أبي طالب وركب بكم ما تعلمون حتى أتته منيته فصار في قبره رهينا بذنوبه ثم قلد أبي الأمر وكان غير أهل له ونازع ابن بنت رسول الله فقصف عمره وانبتر عقبه وصار في قبره رهيبا بذنوبه ثم بكى وقال إن من أعظم الأمور علينا علمنا بسوء مصرعه وبئيس منقلبه وقد قتل عترة رسول الله وأباح الحرم وخرب الكعبة ولم أذق حلاوة الخلافة فلا أتقلد مرارتها فشأنكم أمركم والله لئن كانت الدنيا خيرا فقد نلنا منها حظا ولئن كانت شرا فكفى ذرية أبي سفيان ما أصابوا منها ثم تغيب في منزله حتى مات بعد أربعين يوما على ما مر فرحمه الله أنصف من أبيه وعرف الأمر لأهله كما عرفه عمر بن عبد العزيز بن مروان الخليفة الصالح رضي الله عنه فقد مر عنه أنه ضرب من سمى يزيد أمير المؤمنين عشرين سوطا ولعظيم صلاحه وعدله وجميل أحواله ومآثره قال سفيان الثوري كما أخرجه عنه أبو داود في سننه الخلفاء الراشدون خمسة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز وإنما لم يعد الحسن وابن الزبير مع صلاحية كل منهما أن يكون منهم بل مر النص على أن الحسن منهم لقصر مدة الحسن ولأن كلا منهما لم يتم له من نفاذ الكلمة واجتماع الأمة ما تم لعمر بن عبد العزيز وعن ابن المسيب أنه قال إنما الخلفاء ثلاثة أبو بكر وعمر وعمر فقال له حبيب هذا أبو بكر وعمر قد عرفناهما فمن عمر قال إن عشت أدركته وإن مت كان بعدك هذا مع كون ابن المسيب مات قبل خلافة عمر والظاهر أنه اطلع على ذلك من بعض أخصاء الصحابة الذين أخبرهم النبي بكثير ما يكون