تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
ذهب إليه كثيرون من العلماء أن قتلة عثمان لم يكونوا بغاة وإنما كانوا ظلمة وعتاة لعدم الاعتداد بشبههم ولأنهم أصروا على الباطل بعد كشف الشبهة وإيضاح الحق لهم وليس كل من انتحل شبهة يصير بها مجتهدا لأن الشبهة تعرض للقاصر عن درجة الاجتهاد ولا ينافي هذا ما هو المقرر في مذهب الشافعي رضي الله عنه من أن من لهم شوكة دون تأويل لا يضمنون ما أتلفوه في حال القتال كالبغاة لأن قتل السيد عثمان رضي الله عنه لم يكن في قتال فإنه لم يقاتل بل نهى عن القتال حتى إن أبا هريرة رضي الله عنه لما أراده قال له عثمان عزمت عليك يا أبا هريرة إلا رميت بسيفك إنما تراد نفسي وسأقي المسلمين بنفسي كما أخرجه ابن عبد البر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة . ومن اعتقاد أهل السنة والجماعة أيضا أن معاوية رضي الله عنه لم يكن في أيام علي خليفة وإنما كان من الملوك وغاية اجتهاده أنه كان له أجر واحد على اجتهاده وأما علي رضي الله عنه فكان له أجران أجر على اجتهاده وأجر على إصابته بل عشرة أجور لحديث إذا اجتهد المجتهد فأصاب فله عشرة أجور واختلفوا في إمامة معاوية بعد موت علي رضي الله عنهما فقيل صار إماما وخليفة لأن البيعة قد تمت له وقيل لم يصر إماما لحديث أبي داود والترمذي والنسائي الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تصير ملكا وقد انقضت الثلاثون بوفاة علي وأنت خبير بما قدمته أن الثلاثين لم تتم بموت علي وبيانه أنه توفي في رمضان سنة أربعين من الهجرة والأكثرون على أن وفاته سابع عشر ووفاة النبي ثاني عشر ربيع الأول فبينهما دون الثلاثين بنحو ستة أشهر وتمت الثلاثين بمدة خلافة الحسن بن علي رضي الله عنهما فإذا تقرر ذلك فالذي ينبغي كما قاله غير واحد من المحققين أن يحمل قول من قال بإمامة معاوية عند وفاة علي على ما تقرر من وفاته بنحو نصف سنة لما سلم له الحسن الخلافة والمانعون لإمامته يقولون لا يعتد بتسليم الحسن الأمر إليه لأنه لم يسلمه إليه إلا للضرورة لعلمه بأنه أعني معاوية لا يسلم الأمر للحسن وأنه قاصد للقتال والسفك إن لم يسلم الحسن الأمر إليه فلم يترك الأمر إليه إلا صونا لدماء المسلمين ولك رد ما وجه به هؤلاء ما ذكر بأن الحسن كان هو الإمام الحق والخليفة الصدق وكان معه من العدة والعدد ما يقاوم من مع معاوية فلم يكن نزوله عن الخلافة وتسليمه الأمر لمعاوية اضطراريا بل كان اختياريا كما يدل عليه ما مر في قصة نزوله من أنه اشترط عليه شروطا كثيرة فالتزمها ووفى له بها وأيضا فقد مر عن صحيح البخاري أن معاوية هو السائل للحسن في الصلح ومما يدل على ما ذكرته حديث البخاري السابق عن أبي بكرة قال رأيت رسول الله على المنبر والحسن بن علي إلى جنبه وهو يقبل على الناس مرة وعليه أخرى ويقول إن ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين فانظر إلى ترجيه صلّى الله عليه وسلّم الإصلاح به وهو
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة — صفحة 217 | عبد الوهاب عبد اللطيف / أحمد بن حجر الهيتمي المكي