تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
فبقية العشرة المبشرين بالجنة فأهل بدر فباقي أهل أحد فباقي أهل بيعة الرضوان بالحديبية فباقي الصحابة انتهى ومر اعتراض حكايته الإجماع بين علي وعثمان إلا إن أراد بالإجماع فيهما إجماع أكثر أهل السنة فيصح ما قاله حينئذ هذا وقد أخرج الأنصاري عن أنس أن رسول الله قال يا أبا بكر ليت أني لقيت إخواني فقال أبو بكر يا رسول الله نحن إخوانك قال أنتم أصحابي إخواني الذين لم يروني وصدقوا بي وأحبوني حتى إني لأحب إلى أحدهم من ولده ووالده قالوا يا رسول الله نحن إخوانك قال أنتم أصحابي ألا تحب يا أبا بكر قوما أحبوك بحبي إياك فأحبهم ما أحبوك بحبي إياك وقال من أحب الله أحب القرآن ومن أحب القرآن أحبني ومن أحبني أحب أصحابي وقرابتي رواه الديلمي وقال يا أيها الناس احفظوني في أختاني وأصهاري وأصحابي لا يطالبنكم الله بمظلمة أحد منهم فإنها ليست مما يوهب رواه الخلعي قال الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي من أحبهم فقد أحبني ومن أبغضهم فقد أبغضني ومن آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله يوشك أن يأخذه ورواه المخلص الذهبي فهذا الحديث وما قبله خرج مخرج الوصية بأصحابه على طريق التأكيد والترغيب في حبهم والترهيب عن بغضهم وفيه أيضا إشارة إلى أن حبهم إيمان وبغضهم كفر لأن بغضهم إذا كان بغضا له كان كفرا بلا نزاع لخبر لن يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وهذا يدل على كمال قربهم منه من حيث أنزلهم منزلة نفسه حتى كأن أذاهم واقع عليه وفيه أيضا أن محبة من أحبه النبي كآله وأصحابه رضي الله تعالى عنهم علامة على محبة رسول الله كما أن محبته علامة على محبة الله تعالى وكذلك عداوة من عاداهم وبغض من أبغضهم وسبهم علامة على بغض رسول الله وعدواته وسبه وبغضه وعداوته وسبه علامة على بغض الله تعالى وعداوته وسبه فمن أحب شيئا أحب من يحب وأبغض من يبغض قال الله تعالى لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله المجادلة 22 فحب أولئك أعني آله وأزواجه وذرياته وأصحابه من الواجبات المتعينات وبغضهم من الموبقات المهلكات ومن محبتهم توقيرهم وبرهم والقيام بحقوقهم والاقتداء بهم بالمشي على سنتهم وآدابهم وأخلاقهم والعمل بأقوالهم مما ليس للعقل فيه مجال ومزيد الثناء عليهم وحسنه بأن يذكروا بأوصافهم الجميلة على قصد التعظيم فقد أثنى الله عليهم في آيات كثيرة من كتابه المجيد ومن أثنى الله عليه فهو واجب الثناء ومنه الاستغفار لهم قالت عائشة رضي الله تعالى عنها أمروا بأن يستغفروا لأصحاب محمد فسبوهم رواه مسلم وغيره على أن فائدة المستغفر عائد أكثرها إليه إذ يحصل بذلك مزيد الثواب قال سهل بن عبد الله التستري وناهيك به علما وزهدا ومعرفة وجلالة لم يؤمن برسول الله من لم يوقر أصحابه .
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة — صفحة 215 | عبد الوهاب عبد اللطيف / أحمد بن حجر الهيتمي المكي