تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
ليلة الجمعة سابع عشر رمضان سنة أربعين استيقظ علي سحرا وقال لابنه الحسن رأيت الليلة رسول الله فقلت يا رسول الله ما لقيت من أمتك خيرا فقال لي ادع الله عليهم فقلت اللهم أبدلني بهم خيرا لي منهم وأبدلهم بي شرا لهم مني وأقبل عليه الأوز يصحن في وجهه فطردوهن فقال دعوهن فإنهن نوائح ودخل عليه المؤذن فقال الصلاة فخرج علي من الباب ينادي أيها الناس الصلاة الصلاة فشد عليه شبيب فضربه بالسيف فوقع سيفه بالباب وضربه ابن ملجم بسيفه فأصاب جبهته إلى قرنه ووصل دماغه وهرب فشبيب دخل منزله فدخل عليه رجل من بني أمية فقتله وأما ابن ملجم فشد عليه الناس من كل جانب فلحقه رجل من همدان فطرح عليه قطيفة ثم صرعه وأخذ السيف منه وجاء به إلىعلي فنظر إليه وقال النفس بالنفس إن أنا مت فاقتلوه كما قتلني وإن سلمت رأيت فيه رأيي وفي رواية والجروح قصاص فأمسك وأوثق وأقام علي الجمعة ولاسبت وتوفي ليلة الأحد وغسله الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر ومحمد بن الحنفية يصب الماء وكفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص وصلى عليه الحسن وكبر عليه سبعا ودفن بدار الإمارة بالكوفة ليلا أو بالقرى موضع يزار الآن أو بين منزله والجامع الأعظم أقوال ثم قطعت أطراف ابن ملجم وجعل في قوصرة وأحرقوه بالنار وقيل بل أمر الحسن بضرب عنقه ثم حرقت جيفته أم الهيثم بنت الأسود النخعية وكان علي في شهر رمضان الذي قتل فيه يفطر ليلة عند الحسن وليلة عند الحسين وليلة عند عبد الله بن جعفر ولا يزيد على ثلاث لقم ويقول أحب أن ألقى الله وأنا خميص فلما كانت الليلة التي قتل في صبيحتها أكثر الخروج والنظر إلى السماء وجعل يقول والله ما كذبت ولا كذبت وإنها الليلة التي وعدت فلما خرج وقت السحر ضربه ابن ملجم الضربة الموعود بها كما قدمنا في أحاديث فضائله وعمي قبر علي لئلا ينبشه الخوارج وقال شريك نقله ابنه الحسن إلى المدينة وأخرج ابن عساكر أنه لما قتل حملوه ليدفنوه مع رسول الله فبينما هم في مسيرهم ليلا إذ ند الجمل الذي عليه فلم يدر أين ذهب ولم يقدر عليه فلذلك يقول أهل العراق هو في السحاب وقال غيره إن البعير وقع في بلاد طيء فأخذوه ودفنوه وكان لعلي حين قتل ثلاث وستون سنة وقيل أربع وستون وقيل خمس وستون وقيل سبع وخمسون وقيل ثمان وخمسون وسئل وهو على المنبر بالكوفة عن قوله تعالى رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا الأحزاب 23 فقال اللهم غفرا هذه الآية نزلت في وفي عمي حمزة وفي ابن عمي عبيدة بن الحرث بن عبد المطلب فأما عبيدة فقضى نحبه شهيدا يوم بدر وحمزة قضى نحبه شهيدا يوم أحد وأما أنا فأنتظر أشقاها يخضب هذه من هذه وأشار بيده إلى لحيته ورأسه عهد عهده إلي حبيبي أبو القاسم ولما أصيب دعا الحسن والحسين رضي الله عنهم فقال لهما أوصيكما بتقوى الله ولا تبغيا الدنيا وإن بغتكما ولا تبكيا على شيء