ومنه التوفيق خير قائد وحسن الخلق خير قرين والعقل خير صاحب والأدب خير ميراث ولا وحشة أشد من العجب
وقال لما سئل عن القدر طريق مظلم لا تسلكه وبحر عميق لا تلجه سر الله قد خفي عليك فلا تفشه
أيها السائل إن الله خلقك كما شاء أو كما شئت قال بل كما شاء
قال فيستعملك كما شاء
وقال إن للنكبات نهايات لا بد لأحد إذا نكب أن ينتهي إليها فينبغي للعاقل إذا أصابته نكبة أن ينام لها حتى تنقضي مدتها فإن في رفعها قبل انقضاء مدتها زيادة في مكروهها
وسئل عن السخاء فقال ما كان منه ابتداء فأما ما كان عن مسألة فحياء وتكرم
وأثنى عليه عدو له فأطراه فقال إني لست كما تقول وأنا فوق ما في نفسك
وقال جزاء المعصية الوهن في العبادة والضيق في المعيشة والنغص في
اللذة قيل وما النغص قال لا ينال شهوة حلال إلا جاءه ما ينغصه إياها
وقال له عدوه ثبتك الله فقال على صدرك
ولما ضربه ابن ملجم قال للحسن وقد دخل عليه باكيا يا بني احفظ عني أربعا وأربعا قال وما هن يا أبت قال إن أغنى الغنى العقل وأكبر الفقر الحمق وأوحش الوحشة العجب وأكرم الكرم حسن الخلق
قال فالأربع الأخر قال إياك ومصاحبة الأحمق فإنه يريد أن ينفعك فيضرك وإياك ومصادقة الكذاب فإنه يقرب عليك البعيد ويبعد عليك القريب وإياك ومصادقة البخيل فإنه يخذلك في ماله أحوج ما تكون إليه وإياك ومصادقة الفاجر فإنه يبيعك بالتافه
وقال له يهودي متى كان ربنا فتغير وجهه قال لم يكن فكان هو كان ولا كينونة كان بلا كيف كان ليس له قبل ولا غاية انقطعت الغايات دونه فهو غاية كل غاية فأسلم اليهودي
وافتقد درعا وهو بصفين فوجدها عند يهودي فحاكمه فيها إلى قاضيه شريح وجلس بجنبه وقال لولا أن خصمي يهودي لاستويت معه في المجلس ولكني سمعت رسول الله يقول لا تسووا بينهم في المجالس وفي رواية اصغروهم من حيث أصغرهم الله ثم ادعى بها فأنكر اليهودي فطلب شريح
بينة من علي فأتى بقنبر والحسن فقال له شريح شهادة الابن لأبيه لا تجوز فقال اليهودي أمير المؤمنين قدمني إلى قاضيه وقاضيه قضى عليه أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله وأن الدرع درعك
وأخرج الواقدي عن ابن عباس قال كان مع علي أربعة دراهم لا يملك غيرها فتصدق بدرهم ليلا وبدرهم نهارا وبدرهم سرا وبدرهم علانية فنزل فيه الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف بم ولا هم يحزنون البقرة 274
وقال معاوية لضرار بن حمزة صف لي عليا فقال اعفني فقال أقسمت عيلك بالله فقال كان والله بعيد المدى شديد القوى يقول فصلا ويحكم عدلا يتفجر العلم من جوانبه وتنطق الحكمة من لسانه يستوحش من الدنيا وزهرتها ويأنس بالليل ووحشته بالنهار وكان غزير الدمعة طويل الفكرة يعجبه من اللباس ما قصر ومن الطعام ما خشن وكان فينا كأحدنا يجيبنا إذا سألناه ويأتينا إذا دعوناه ونحن والله مع تقريبه إيانا وقربه منا لا نكاد
الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة — صفحة 131
مساهمون: عبد الوهاب عبد اللطيف
ص١٣١