تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
نكلمه هيبة له يعظم أهل الدين ويقرب المساكين لا يطمع القوي في باطله ولا ييأس الضعيف من عدله وأشهد لقدر رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سدوله وغارت نجومه قابضا على لحيته يتململ السليم أي اللديغ ويبكي بكاء الحزين ويقول يا دنيا غري غيري ألي أو إلي تشوفت هيهات هيهات قد باينتك ثلاثا لا رجعة فيها فعمرك قصير وخطرك قليل آه آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق فبكى معاوية وقال رحم الله أبا الحسن كان والله كذلك وسبب مفارقة أخيه عقيل له أنه كان يعطيه كل يوم من الشعير ما يكفي عياله فاشتهى عليه أولاده مريسا فصار يوفر كل يوم شيئا قليلا حتى اجتمع عنده ما اشترى به سمنا وتمرا وصنع لهم فدعوا عليا إليه فلما جاء وقدم له ذلك سأل عنه فقصوا عليه ذلك فقال أو كان يكفيكم ذاك بعد الذي عزلتم منه قالوا نعم فنقص عنه مما كان يعطيه مقدار ما كان يعزل كل يوم وقال لا يحل لي أن أزيد من ذلك فغضب فحمى له حديدة وقربها من خده وهو غافل فتأوه فقال تجزع من هذه وتعرضني لنار جهنم فقال لأذهبن إلى من يعطيني تبرا ويطعمني تمرا فلحق بمعاوية وقد قال معاوية يوما لولا علم بأني خير له من أخيه ما أقام عندنا وتركه فقال له عقيل أخي خير لي في ديني وأنت خير لي في دنياي وقد آثرت دنياي وأسأل الله خاتمة خير وأخرج ابن عساكر أن عقيلا سأل عليا فقال إني محتاج وإني فقير فأعطني قال اصبر حتى يخرج عطاؤك مع المسلمين فأعطيك فألح عليه فقال لرجل خذ بيده وانطلق به إلى حوانيت أهل السوق فقل له دق هذه الأقفال وخذ ما في الحوانيت قال تريد أن تتخذني سارقا قال وأنت تريد أن تتخذني سارقا أن آخذ أموال المسلمين فأعطيكما دونهم قال لآتين معاوية قال أنت قال أنت وذاك فأتى معاوية فسأله فأعطاه مئة ألف ثم قال اصعد على المنبر فاذكر ما أولاك به علي وما أوليتك فصعد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أيها الناس إني أخبركم إني أردت عليا على دينه فاختار دينه وإني أردت معاوية على دينه فاختارني على دينه وقال معاوية لخالد بن معمر لم أحببت عليا علينا قال على ثلاث خصال على حلمه إذا غضب وعلى صدقه إذا قال وعلى عدله إذا حكم ولما وصل إليه فخر من معاوية قال لغلامه اكتب إليه ثم أملى عليه : محمد النبي أخي وصهري * وحمزة سيد الشهداء عمي وجعفر الذي يمسي ويضحي * يطير مع الملائكة ابن أمي وبنت محمد سكني وعرسي * منوط لحمها بدمي ولحمي