تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السوق في ظل الدولة الإسلامية — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١

ثبوت الخيار مطلقاً ، ولو لم يكن غبن ، ولعله لإطلاق الحديث السابق ( 1 ) . ولكن ابن الإخوة قال بعد ذكره لثبوت الخيار في حال تلقي الركبان ، وفي حال بيع السلع قبل أن تهبط الأسواق : « . . وصورة ذلك : أن يستقبل التجار ، ويكذب في سعر البلد ، ويشتري أمتعتهم ، فالعقد صحيح على مذهب الشافعي ، والمتلقي آثم ، والخيار ثابت للباعة ، لنص الحديث » ( 2 ) . نعم لم يفلح ذلك ، فكان . . لا بد من التدخل لمنعهم من ذلك ، للحفاظ على أهل البوادي ، والقرى ، من جهة . . ولأن الإتيان بالطعام إلى السوق ، يجعل السلعة تباع بالأسعار المتداولة والمعقولة ، ولا يبقى مجال للاحتكار ، وللجهل بالأسعار القائمة ، والإجحاف عليهم فيها . . أضف إلى ذلك : تمكين الحاضرين بالمصر من الشراء ، إذ لو سمح بالتلقي ، لبيعت السلع قبل وصولها إلى السوق ، أو احتكرت ، وهذا يقطع بالحاضرين في المصر عن الشراء ( 3 ) . أضف إلى ذلك كله : « أن لتوفر السلعة في السوق ، أثراً بيناً في امتلاء أعين الناس خصوصاً الفقراء ، وقت الغلاء ، إذا أتي بالطعام » ( 4 ) . ولعل قول ابن قيم الجوزية السابق ناظر إلى فترة ما بعد التدخل

هامش
( 1 ) المكاسب للشيخ الأنصاري ص 211 .
( 2 ) معالم القربة في أحكام الحسبة ص 123 .
( 3 ) دعائم الإسلام ج 2 ص 31 ، ومستدرك الوسائل ج 2 ص 469 .
( 4 ) المكاسب ص 211 .