فإن ما تقدم من كراهة علي « عليه السلام » أخذ الكراء على بيوت السوق وكذا ما سيأتي ، يدل على وجود بيوت فيها . . كما أن اليعقوبي ينص على أن وضع الحصر عليها قد كان منذ البداية ، واستمر ذلك إلى زمن خالد القسري ( 1 ) . إلا أن يكون مراد اليعقوبي : أن الحصر كانت موضوعة على الفضاء الواسع الذي هو الرحبة الخالية من البناء ، وقاية لها من الحر والمطر ، أو المراد : أن السوق كان محصوراً بالحصر ، حتى لا يتعدى أهل السوق إلى خارج السوق المقرر ، كما احتمله بعض المحققين . . ولعله يمكن الاعتذار عن الطبري ، بأن مراده : أنها كانت في غير بناء ولا أعلام في بداية الأمر ، وإن كان قد حصل فيها بناء بعد ذلك ، في زمن أمير المؤمنين « عليه السلام » ، أو قبله بقليل . . وقد أشرنا سابقاً : إلى أن بعضها كان على شكل بيوت ، وبعضها على شكل رحبة واسعة يجلس فيها البائع إلى الليل .
إجراءات أخرى في سوق المسلمين :
وقد روي عن أمير المؤمنين « عليه السلام » ( وبمعناه عن الإمام الصادق « عليه السلام » ) قوله : « سوق المسلمين كمسجدهم ، فمن سبق إلى مكان ، فهو أحق به إلى الليل » ( 2 ) .