فيأكله ، ويطعم النّاس الخبز واللحم ، وربّما أكل اللحم ( 1 ) .
[ 167 ] - 109 - ابن عساكر : بإسناده عن عبد الملك بن عمير [ يقول ] : حدّثني رجل من ثقيف ،
أنّ عليّاً استعمله على عكبرا قال : ولم يكن السواد يسكنه المصلّون . فقال لي
بين أيديهم : لتستوفي خراجهم ولا يجدون فيك رخصة ، ولا يجدون فيك ضعفاً .
ثمّ قال لي : إذا كان عند الظهر فرح إليَّ . [ قال ] : فرحت إليه فلم أجد عليه حاجباً
يحجبني دونه ، [ و ] وجدته جالساً وعنده قدح وكوز فيه ماء ، فدعا مطيبة .
فقلت في نفسي : لقد آمنني حتّى يخرج إليَّ جوهر - إذ لا أدري ما فيها - فإذا
عليها خاتم ، فكسر الخاتم ، فإذا فيها سويق ، فأخرج منه وصبّ في القدح فصبّ
عليه ماء ، فشرب وسقاني .
فلم أصبر أن قلت له : يا أمير المؤمنين أتصنع هذا بالعراق ؟ طعام العراق أكثر من
ذلك ! ! قال : أما والله ما أختم عليه بخلاً عليه ، ولكنّي أبتاع قدر ما يكفيني ،
فأخاف أن نمي فيصنع فيه من غيره ، فإنّما حفظي لذلك ، وأكره أن أُدخل بطني
إلاّ طيّباً . وإنّي لم أستطع أن أقول لك إلاّ الذي قلت لك بين أيديهم ، إنّهم قوم
خدع ، ولكنّي آمرك الآن بما تأخذهم به ، فإن أنت فعلت وإلاّ أخذك الله به
دوني ! ! ! فإن يبلغني عنك خلاف ما أمرتك عزلتك ، فلا تبيعنّ لهم رزقاً يأكلونه ،
ولا كسوة شتاء ولا صيف ، ولا تضربنّ رجلاً منهم سوطاً في طلب درهم ، ولا
تهيجه في طلب درهم ، فإنّا لم نؤمر بذلك ، ولا تبيعنّ لهم دابّة يعملون عليها ، إنّما
أمرنا أن نأخذ منهم العفو .
قال : قلت : إذاً أجيئك كما ذهبت ! ! قال : وإن فعلت ! ! ! قال : فذهبت فتتبّعت ما
أمرني به فرجعت والله ما بقي عليَّ درهم واحد إلاّ وفيته ( 2 ) .
هامش
1 - قرب الإسناد : 113 ح 391 ، وسائل الشّيعة 17 : 46 ح 8 ، بحار الأنوار 66 : 56 ذيل ح 1 .
2 - تاريخ ابن عساكر 3 : 246 ح 1246 ، حلية الأولياء 1 : 82 إلى قوله : إلاّ طيّباً .