قلتم هذا حمارة القيظ انظرنا ينصرم الحرّ عنّا ، كلّ ذلك فراراً عن الجنّة ، إذا كنتم عن
الحرّ والبرد تعجزون فأنتم والله عن حرارة السيف أعجز وأعجز ، فإنّا لله وإنّا إليه
راجعون .
يا أهل الكوفة ، قد أتاني الصريح يخبرني أنّ أخا غامد قد نزل الأنبار على أهلها
ليلاً في أربعة آلاف ، فأغار عليهم كما يغار على الروم والخزر ، فقتل بها عاملي
حسّان ، وقتل معه رجالاً صالحين ذوي فضل وعبادة ونجدة - بوّأ الله لهم جنّات
النعيم - وانّه أباحها ، ولقد بلغني أنّ العصبة من الشام كانوا يدخلون على المرأة
المسلمة والأُخرى المعاهدة ، فيهتكون سترها ، ويأخذون القناع من رأسها ،
والخرص من اذنها ، والاوضاح من يديها ورجليها وعضديها ، والخلخال والميزر
عن سوقها ، فما تمتنع إلاّ بالاسترجاع والندم ، يا للمسلمين ، فلا يغيثها مغيث ، ولا
ينصرها ناصر ، فلو أنّ مؤمناً مات من دون هذا أسفاً ما كان عندي ملوماً بل كان
عندي بارّاً محسناً ، واعجباً كلّ العجب من تظافر هؤلاء القوم على باطلهم ،
وفشلكم عن حقّكم ، قد صرتم غرضاً يرمى ولا ترمون ، وتغزون ولا تغزون ،
ويعصى الله وترضون ، تربّت أيديكم ! يا أشباه الإبل غاب عنها رعاتها كلّما
اجتمعت من جانب تفرّقت من جانب ( 1 ) .
[ 149 ] - 91 - المرتضى : أخبرني الشيخ أدام الله عزّه قال :
سُئل أبو الحسن عليّ بن ميثم ( رحمه الله ) فقيل له : لِمَ صلّى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) خلف
القوم ؟ قال : جعلهم بمثل سواري المسجد . قال السائل : فلِمَ ضرب الوليد بن
عقبة الحدّ بين يدي عثمان ؟ فقال : لأنّ الحدّ له وإليه فإذا أمكنه إقامته أقامه بكلّ
حيلة ، قال : فلِمَ أشار على أبي بكر وعمر ؟ قال : طلباً منه أن يُحيي أحكام الله
هامش
1 - الإرشاد : 148 ، نهج البلاغة : 69 الخطبة : 27 مختصراً متفرّقاً ، الغارات : 333 ذكر بعضها .