الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَ يَبْغِيَانِ ) ( 1 ) إلى قوله : ( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ
وَالْمَرْجَانُ ) ( 2 ) فبالله لابتذال نعم الله بالفعال أحبّ إليه من ابتذالها بالمقال وقد قال
الله عزّوجلّ : ( وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ) ( 3 ) فقال عاصم : يا أمير المؤمنين فعلى ما
اقتصرت في مطعمك على الجشوبة ، وفي ملبسك على الخشونة ؟ فقال :
ويحك ، إنّ الله عزّوجلّ فرض على أئمّة العدل أن يقدّروا أنفسهم بضعفة النّاس
كيلا يتبيّغ بالفقير فقره . فألقى عاصم بن زياد العباء ولبس الملاء ( 4 ) .
[ 152 ] - 94 - وأيضاً : عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن ابن محبوب ،
عن حمّاد ، عن حميد وجابر العبدي ، قال :
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : إنّ الله جعلني إماماً لخلقه ففرض عليَّ التقدير في نفسي
ومطعمي ومشربي وملبسي كضعفاء النّاس ، كي يقتدي الفقير بفقري ، ولا يطغي
الغني غناه ( 5 ) .
[ 153 ] - 95 - البحراني : عن ابن شهرآشوب قال الأحنف بن قيس :
دخلت على معاوية ، فقدم إليَّ من الحلو والحامض ما كثر تعجّبي منه ، ثمّ قدّم
لوناً ما أدري ما هو ، فقلت : ما هذا ؟ فقال : مصارين البط ، محشوة بالمخ ، قد قلي
بدهن الفستق ، وذرّ عليه الطبرزد . فبكيت ، فقال : ما يبكيك ؟ فقلت : ذكرت عليّاً ( عليه السلام )
بينا أنا عنده فحضر وقت إفطاره فسألني المقام ، إذ دعا بجراب مختوم . فقلت : ما
هذا الجراب ؟ قال : سويق الشعير ، فقلت : خفت عليه أن يؤخذ ، أو بخلت به ؟
قال : لا ، ولا أحدهما لكنّي خفت أن يلينه الحسن والحسين بسمن أو زيت ،
هامش
1 - الرحمن : 20 .
2 - الرحمن : 22 .
3 - الضحى : 11 .
4 - الكافي 1 : 410 ح 3 ، وسائل الشّيعة 3 : 419 ح 1 .
5 - الكافي 1 : 410 ح 1 عنه بحار الأنوار 40 : 336 ح 17 .