ينفعكم عندها علمكم ، فقبحاً لكم يا أشباه الرجال ولا رجال ، حلوم الأطفال ،
وعقول ربات الحجال . أمَ والله أيّها الشاهدة أبدانهم ، الغايبة عنهم عقولهم ، المختلفة
أهوائهم ، ما أعزّ الله نصر من دعاكم ، ولا استراح قلب من قاساكم ، ولا قرّت عين
من آواكم ، كلامكم يوهي الصمّ الصلاب ، وفعلكم يطمع منكم عدوّكم المرتاب ، يا
ويحكم ، أىّ دار بعد داركم تمنعون ؟ ومع أيّ إمام بعدي تقاتلون ؟ المغرور والله من
غررتموه من فاز بكم فاز بالسهم الأخيب ، أصبحت لا أطمع في نصركم ولا
اُصدّق قولكم فرّق الله بيني وبينكم وأعقبني بكم من هو خيرٌ لي منكم وأعقبكم
بي من هو شرٌّ لكم منّي ، إمامكم يطيع الله وأنتم تعصونه ، وإمام أهل الشام يعصي
الله وهم يطيعونه ، والله لوددت أنّ معاوية صارفني بكم صرف الدينار بالدرهم
فأخذ منّي عشرة منكم وأعطاني منهم واحداً ، والله لوددت أنّي لم أعرفكم ولم
تعرفوني فإنّها معرفة جرّت ندماً ، لقد وريتم صدري غيظاً وأفسدتم عليَّ أمري
بالخذلان والعصيان حتّى لقد قالت قريش : إنّ عليّاً رجل شجاع ، لكن لا علم له
بالحرب ، لله هم هل كان فيهم أحد أطول لها مراساً منّي وأشدّ له مقاساة ، لقد
نهضت فيها وما بلغت العشرين فها أنا ذا لقد ذرفت عليَّ الستّين ، ولكن لا أمر
لمن لا يطاع ، أمَ والله لوددت أنّ ربّي قد أخرجني من بين أظهركم إلى رضوانه
وإنّ المنيّة لترصدني فما يمنع أشقاها أن يخضبها ، ( ونزل يده على رأسه ولحيته )
عهداً عهده إليَّ النبيّ الاُمّي ، وقد خاب من افترى ، ونجا من اتّقى وصدق بالحسنى .
يا أهل الكوفة ، دعوتكم إلى جهاد هؤلاء القوم ليلاً ونهاراً وسرّاً وإعلاناً وقلت
لكم : اغزوهم قبل أن يغزوكم فإنّه ما غُزي قومٌ في عقر دارهم إلاّ ذلّوا ، فتواكلتم ،
وتخاذلتم ، وثقل عليكم قولي ، واستصعب عليكم أمري ، واتخذتموه ورائكم ظهريّا
حتّى شنّت عليكم الغارات ، وظهرت فيكم الفواحش والمنكرات ، تمسيكم
سنن الإمام علي ( ع ) — صفحة 85
مساهمون: لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
ص٨٥