يحدث لله شكراً ، وهذا عليّ بن أبي طالب الصخرة الصمّاء التي لا ينفجر ماؤها
إلاّ بعد كسرها ، والحيّة الرقشاء التي لا تجيب إلاّ بالرقى ، والشجرة المرّة الّتي لو
طليت بالعسل لم تنبت إلاّ مرّاً ، قتل سادات قريش فأبادهم ، وألزم آخرهم العار
ففضحهم ، فطب عن نفسك نفساً ، ولا تغرّنك صواعقه ، ولا يهولنّك رواعده
وبوارقه ، فإنّي أسدّ بابه قبل أن يسدّ بابك .
فقال له أبو بكر : ناشدتك الله يا عمر ، لمّا أن تركتني من أغاليطك وتربيدك ، فوالله
لو همّ ابن أبي طالب بقتلي وقتلك لقتلنا بشماله دون يمينه ، وما ينجينا منه إلاّ
[ إحدى ] ثلاث خصال : إحداها : أنّه وحيد لا ناصر له ، والثانية : أنّه يتّبع فينا وصيّة
[ ابن عمّه ] رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، والثالثة : أنّه ما من هذه القبائل أحد إلاّ وهو يتخضّمه
كتخضّم ثنية الإبل نبات أوان الربيع ، فتعلم لولا ذلك لرجع الأمر إليه وإن كنّا له
كارهين ، أما إنّ هذه الدنيا أهون إليه من لقاء أحدنا الموت ( 1 ) .
[ 115 ] - 57 - وأيضاً : روى يحيى بن عبد الله بن الحسن ، عن أبيه عبد الله بن الحسن قال :
كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يخطب بالبصرة بعد دخولها بأيّام فقام إليه رجل فقال :
يا أمير المؤمنين ! أخبرني مَن أهل الجماعة ، ومَن أهل الفرقة ؟ ومَن أهل البدعة ،
ومَن أهل السُنّة ؟
فقال : ويحك ، أما إذا سألتني فافهم عنّي ولا عليك أن تسأل عنها أحداً بعدي : -
إلى أن قال - :
فقام عبّاد فقال :
أيّها النّاس ، إنّكم والله إن اتّبعتموه وأطعتموه لن يضلّ بكم عن منهل نبيِّكم ( صلى الله عليه وآله )
حتّى قيس شعرة ، وكيف لا يكون ذلك وقد استودعه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) علم المنايا
هامش
1 - الاحتجاج 1 : 248 عنه بحار الأنوار 29 : 143 .