[ 117 ] - 59 - الرضي :
ومن خطبة له ( عليه السلام ) عند خروجه لقتال أهل البصرة ، وفيها حكمة مبعث الرسل ، ثمّ
يذكر فضله ويذمّ الخارجين .
قال عبد الله بن عبّاس ( رضي الله عنه ) : دخلت على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بذي قار وهو يخصف
نعله ، فقال لي : ما قيمة هذا النعل ؟ فقلت : لا قيمة لها ! فقال ( عليه السلام ) : والله لهِيَ أحبُّ إليّ
من إمرتكم ، إلاّ أن أُقيم حقّاً أو أدفع باطلاً ، ثمّ خرج فخطب النّاس فقال :
إنّ الله بعث محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) ، وليس أحد من العرب يقرأ كتاباً ، ولا يدّعي نبوّةً ، فساق
النّاس حتّى بوّأهم محلّتهم ، وبلّغهم منجاتهم ، فاستقامت قناتهم ، واطمأنت صفاتهم ،
أما والله إن كنت لفي ساقتها حتّى توّلت بحذافيرها : ما عجزتُ ولا جُبُنتُ ، وإنّ
مسيري هذا لمثلها ، فلأنقبنّ الباطل حتّى يخرج الحقّ من جنبه ( 1 ) .
[ 118 ] - 60 - وأيضاً :
من كلام له ( عليه السلام ) كلّم به طلحة والزبير بعد بيعته بالخلافة وقد عتبا عليه من ترك
مشورتهما ، والاستعانة في الأُمور بهما :
والله ما كانت لي في الخلافة رغبة ، ولا في الولاية إربة ، ولكنّكم دعوتموني
إليها ، وحملتموني عليها ، فلمّا أفْضَتْ إليَّ نظرت إلى كتاب الله وما وضع لنا ،
وأمرنا بالحكم به فاتّبعتهُ ، وما استنَّ النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فاقتديته ،
فلم أحتجْ في ذلك إلى رأيكما ، ولا رأي غيركما ، ولا وقع حكمٌ جهلته ،
فأستشيركما وإخواني من المسلمين ، ولو كان ذلك لم أرغب عنكما ، ولا عن
غيركما ، وأمّا ما ذكرتما من أمر الأسوة ، فإنّ ذلك أمرٌ لم أحكم أنا فيه برأيي ، ولا
هامش
1 - نهج البلاغة : 76 ، الخطبة : 33 ، ورواه ابن شهرآشوب في المناقب 2 : 103 إلى قوله : ثمّ خرج . . . وفيه :
دخل ابن عبّاس على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وقال : إنّ الحاجّ قد اجتمعوا ليسمعوا منك وهو يخصف نعلاً . . . .