بك الدين ، وقوي بك الإسلام فظهر أمر الله ولو كره الكافرون ، وثبت بك الإسلام
والمؤمنون ، وسبقت سبقاً بعيداً ، وأتعبت من بعدك تعباً شديداً فجللت عن البكاء ،
وعظمت رزيّتك في السماء ، وهدّت مصيبتك الأنام فإنّا لله وإنّا إليه راجعون . رضينا
عن الله [ عزّوجلّ ] قضاه ، وسلّمنا لله أمره ، فوالله لن يصاب المسلمون بمثلك أبداً .
كنت للمؤمنين كهفاً وحصناً وقنّة راسياً وعلى الكافرين غلظة وغيظاً ،
فألحقك الله بنبيّه ولا أحرمنا أجرك ولا أضلّنا بعدك .
وسكت القوم حتّى انقضى كلامه وبكى و [ أ ] بكى أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ثمّ
طلبوه فلم يصادفوه ( 1 ) .
[ 304 ] - 18 - الطوسي : عن أبي عمرو ، عن ابن عقدة ، عن عليّ بن الحسين بن عبيد ، عن
إسماعيل بن أبان ، عن سلام بن أبي عمرة ، عن معروف ، عن أبي الطفيل ، قال :
خطب الحسن بن علىّ ( عليهما السلام ) بعد وفاة عليّ ( عليه السلام ) وذكر أمير المؤمنين فقال : خاتم
الوصيّين ، ووصيّ خاتم الأنبياء ، وأمير الصدِّيقين والشهداء والصالحين ، ثمّ قال : أيّها
النّاس لقد فارقكم رجل ما سبقه الأوّلون ، ولا دركه الآخرون ، لقد كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
يعطيه الراية فيقاتل جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره ، فما يرجع حتّى
يفتح الله عليه ، ما ترك ذهباً ولا فضّة إلاّ شيء على صبي له ، وما ترك في بيت
المال إلاّ سبعمائة درهم فضلت من عطائه أراد أن يشتري بها خادماً لأُمّ
كلثوم ( 2 ) .
هامش
1 - الكافي 1 : 454 ح 4 ، كمال الدين 2 : 388 مثله ، المحجّة البيضاء 4 : 187 نقله بالمعنى - كان أوّل القوم
إسلاماً . . . .
2 - الأمالي : 269 ح 501 ، وروى معناه متفاوتاً في : مسائل عليّ بن جعفر : 328 ح 818 ، أنساب الأشراف 2 :
499 ح 542 ، الإرشاد : 188 ، حلية الأولياء 1 : 65 ، المناقب لابن شهرآشوب 2 : 93 ، تاريخ ابن عساكر 2 :
398 ح 1495 ، كشف اليقين : 145 ، مجمع الزوائد 9 : 146 ، تفسير البرهان 3 : 313 ح 16 ، بحار الأنوار
43 : 361 ح 3 و 4 .