الدليل السابع والثلاثون :
سعيد بن المسيب ( بعد 90 ) إمام التابعين :
( الصحابة لا نعدهم إلا من أقام مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) سنة أو
سنتين وغزا معه غزوة أو غزوتين ) ( 145 ) .
قال السيوطي في تعليل تعريف ابن المسيب : ( ووجهه أن لصحبته ( صلى
الله عليه وسلم ) شرفا عظيما فلا تنال إلا باجتماع طويل يظهر فيها الخلق
المطبوع عليه الشخص ، كالغزو المشتمل على السفر الذي هو قطعة من
العذاب ، والسنة المشتملة على الفصول الأربعة التي يختلف بها
المزاج ) ( 146 ) .
قلت : وقد ضعف بعضهم قول سعيد بن المسيب بسبب الواقدي وهو
الذي روى الأثر . لكن الواقدي مختلف فيه وليس مطرحا بالمرة ( 147 ) .
وقد يقول قائل : إن تعريف سعيد بن المسيب وإن أخرج كثيرا ممن رأى
النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وصحبه ، إلا أنه يدخل الطلقاء ومن أسلم بعد
الحديبية ، فقد شهد هؤلاء حنين والطائف ، وبعضهم شهد تبوك أيضا .
نقول ، حسن الظن بسعيد بن المسيب ، وعلمه أنه أراد بالسنة والسنتين
والغزوة والغزوتين ، ما كان مع حسن سيرة وصدق إسلام ، ومعظم ذلك
كان قبل فتح مكة ، لأن كثيرا من الطلقاء إنما أسلموا كرها ، وشهد منهم
غزوة حنين ثمانون على الكفر ، وانهزموا بالمسلمين ، وفرح كثير منهم
هامش
( 145 ) الكفاية في علم الرواية للخطيب ص 99 ومقدمة ابن الصلاح ص 487 . وهذا يتفق - إلى حد
كبير - مع الصحبة الشرعية .
( 146 ) أنظر تدريب الراوي ( 2 / 211 ) .
( 147 ) قد وثقه نحو عشرة من المحدثين وأسماه بعضهم ( أمير المؤمنين في الحديث ) .